التجربة الماليزية في التنمية المستدامة
لمحة تاريخية جيوسياسية عن ماليزيا:
تقع ماليزيا في الجنوب الشرقي لقارة اسيا ، قرب الخط الاستوائي، وهي مكونة من منطقتين أساسيتين هما ماليزيا الشرقية وماليزيا الغربية، ولايتي صباح( sabah)، وساراواك(SARAWAK)،في المنطقة الشرقية، اما بقية الولايات تقع في ماليزيا الغربية ، تسمى المنطقة الغربية شبه جزيرة ماليزيا ، من الشمال يحدها البحر الصيني الجنوبي وجزيرة تايلاند، وفي جنوبها سنغافورة واندونيسيا، بينما في غربها مضيق ملقة وفي الشرق بروني دار السلام، هاته الدولة الاتحادية التي في قلب شرق اسيا عبارة عن 13 ولاية وعاصمتها الفدرالية كوالالمبور 1[1]
تمتلك ماليزيا مقومات مادية جيدة استطاعت عن طريقها السير في خطى التنمية، واستطاعت ان تحتل موقعا مرموقا بين دول القارة الاسيوية وعلى الصعيد العالمي وهي 2[2]
لقد عانت ماليزيا لاعوام عديدة من الاستعمار الذي سلبها خيراتها وثرواتها ، وعزز في أبنائها الجهل والتخلف، فقد خضعت لوطاة الاستعمار الغربي لمدة 500عام، وطرق الاستعمار أبواب ماليزيا في القرن السادس عشر، بدءا بالاستعمار البرتغالي، ثم الاستعمار الهولندي ، وأخيرا الاستعمار البريطاني، الذي بدا سنة 1665 واستمر لمدة ثلاثة قرون ، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية وقعت ماليزيا تحت الاحتلال الياباني عام 1941، واستمرت الى غاية 1945 ، ثم عادت ماليزيا الى الإدارة البريطانية ، وقد حصلت على استقلالها عام 1957، وكان تاريخ 16مارس 1963هو تاريخ قيام الدولة الماليزية. 3[3]
الخطط التنموية واستراتيجيات التصنيع:
لنجاح خطط ماليزيا التنموية اتبعت جملة من الاستراتيجيات والتي كانت عبر جملة من المراحل:
المرحلة الأولى 1958-1969: محل الواردات.
المرحلة الثانية 1970-1990: استراتيجية الصناعات التصديرية.
المرحلة الثالثة 1990-2010: استراتيجية التصنيع الثقيل والصناعات التي تعتمد على الموارد الماليزية.
المرحلة الرابعة 2010-2021: استراتيجية الصناعات عالية التقنية ذات القيمة المضافة الكبيرة. 4[4]
عوامل نجاح التجربة الماليزية والتحديات التي واجهتها:
• عوامل نجاح ماليزيا في تحقيق التنمية المستدامة:
• وجود مناخ سياسي ملائم هيا الظروف بالإسراع نحو التنمية.
• تنفيذ السياسة الاقتصادية الجديدة في ماليزيا.
• إعطاء أهمية بالغة للتنمية الاجتماعية.( التعليم، الصحة، خدمة السكان الأصليين والمهاجرين).
• توفير ماليزيا رؤوس الأموال اللازمة لدفع بعجلة التنمية الى الامام.
• الانفتاح على الاستثمار الأجنبي المباشر ولكن بصورة تدريجية وبحذر تام. 5[5]
• ابرز التحديات التي واجهت التجربة الماليزية:
واجهت ماليزيا الكثير من التحديات والصعاب في مسيرتها التنموية في مختلف المجالات:
التحديات الاقتصادية:
ارتفاع الضغوط التضخمية في الاقتصاد الماليزي.
زيادة الحاجة الى العمالة الخارجية بسبب مشكلة نقص العمالة الوطنية المدربة.
زيادة أجور العمال الأجانب يؤدي الى ارتفاع تكاليف الإنتاج والاضرار بالتنافسية.
انفتاح ماليزيا على السوق الدولية يؤدي الى تاثرها بالتغيرات الاقتصادية في شقيها السلبي والايجابي.
انخفاض نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ماليزيا وبالتالي تبرز الحاجة الى استقطابها نظرا لاهميتها في دعم الاقتصاد الوطني. 6[6].
التحديات الاجتماعية والسياسية:
التعدد العرقي والديني: تعد ماليزيا احدى الدول التي امنت مع الوقت بضرورة التنوع العرقي من اجل تحقيق التنمية المستدامة 7[7] لكن هذا لايعني التعدد العرقي والديني لم يشكل تحديا كبيرا امام ماليزيا في بداية الامر
انخفاض النمو الديموغرافي للمجتمع الماليزي: وعدم تناسبه مع معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة نسبيا، وبالتالي نقص في قوة العمل في المستقبل والحاجة الى العمالة الأجنبية في المستقبل.
التحديات السياسية: تتمثل التحديات السياسية التي تواجه التجربة التنموية الماليزية في التفاوت في الثروات الطبيعية وأيضا في التعدد والتنوع العرقي والديني. 8[8]
الدروس المستفادة من التجربة الماليزية:
• الحاجة لادراك واستيعاب العوامل الرئيسية التي تقف وراء انكماش النشاط الاقتصادي، والعلاقات المتداخلة للقطاعات الاقتصادية المختلفة.
• لابد على الحكومة ان تولي إدارة اقتصادها اهتماما كبيرا ومستمرا، و وان تكون على درجة عالية من اليقظة المطلقة.
• الاستفادة من الالية الماليزية في تحقيق السلم الاجتماعي والسياسي.
• النظر الى الامة على انها شركة واحدة وكل من فيها مسؤول عنها.
• اعتبار الخدمة المدنية خدمة مهنية.
• التجربة الصناعية الماليزية تمت في ظل نظام حكم مستقر.
• الدعم الحكومي القوي يدفع بعجلة الصناعات الاستراتيجية الى الامام.
• إعطاء التعليم أهمية بالغة واعتباره أساس نجاح كل استراتيجيات الدولة.
• التحول من منتجات اساسية زهيدة الثمن الى منتجات ثانوية ذات قيمة.






