خامسا: موضوعات شعر الصّعاليك:
تعددت
موضوعات شعر الصّعاليك التي صوّرت نمط حياتهم بتعدد صور الحياة آنذاك ومن بينها:
أ. أحاديث المغامرات: تدور حول الغزو والإغارة للسلب والنهب، والتي يفصل الشعراء في أحدثها، بداية من ذكر الخطة، مرورا بسرد أحداث الإغارة، سواء ما تعلق بالطريق التي سلكوه، ودور كل فرد من الرفاق الذين شاركوا في الغارة، وصولا إلى نهاية الغارة وما فعلوه بخصمهم، مفتخرين ومعجبين بما أنجزوه وببطولاتهم وقدرتهم على النجاة من أخطارها؛ لأنهم مؤمنون بقيمة هذه المغامرات.
ب. شعر المراقب: يروي الصعاليك تفاصيل تربصهم بضحاياهم في المراقب؛ حيث يترقبونهم من أعالي الجبال ليلا، وينتظرون اللحظة المناسبة لشن هجوم عليهم، وسلب ما يملكون؛ إذ يرون المارة وهم لا يرونهم، فالمراقب تحمي الصعاليك، خاصة أنهم يتربصون بضحاياهم في الظلام ليلا، حتى يسهل عليهم التخفي والهجوم.
ت. التوعد والتهديد : كان التوعد والتهديد من مواضيع شعر الصعاليك؛ فقد توعد الشنفرى بنو سلامان، ويتجلى ذلك في شعره؛ فقد هددهم بقتل مئة رجل منهم وغزوهم، وكان كثير الغارات عليهم، وكذلك عمرو ذو الكلب فيهدد أعدائه، وينذرهم بأنه لن يرحمهم إذا نال منهم، ويطلب منهم أن لا يشفقوا عليه إذا ظفروا به، كما كان يغير عليهم رفقة غيرهم من الصعاليك.
ث. وصف الأسلحة: لقد تحدث الصعاليك كثيرا في شعرهم عن أسلحتهم؛ فهي تمدهم بالقوة أثناء غزوهم، إلى جانب قوة قلوبهم وقوة أرجلهم عند عدوهم، ومن بين تلك الأسلحة: السيف، الرمح، القوس والسهام، وهي أسلحة يستعملها الصعاليك للهجوم على الأعداء، أما الأسلحة التي يدافعون بها عن أنفسهم فتتمثل في الدرع، الترس والمغفر، وهي تقريبا كل ما يملك الصعاليك في حياتهم، فيصفون هذه الأسلحة بدقة، ذاكرين كل أجزائها، وتفاصيلها؛ كشكلها، صوتها طريقة صنعها واستخدامها، وقيمتها لديهم، وما تفعله بأعدائهم.
ج. الحديث عن الرفاق: يتحدث الشعراء الصعاليك عن رفاقهم الذين يرافقونهم أثناء قيامهم بالغارات، والتفصيل في دور كل منهم، وهذا يبرز ضمير الجماعة الذي يوظفه الشعراء في شعرهم؛ إذ من خلاله يفصحون عما يقومون به رفقة رفاقهم أثناء خروجهم للغزو.
ح. أحاديث الفرار: يفتخر الشعراء الصعاليك بفوزهم على أعدائهم وانتصاراتهم في غزواتهم، لكنهم أيضا يتحدثون عن فرارهم وهروبهم، دون خجل من ذلك؛ لأنهم يعتبرون العدو سلاحا يحميهم من فتك الأعداء بهم، ويمنحهم فرصة أخرى لتحقيق مبتغاهم، كما أنّ سرعة العدو ميزة يفتخرون بها أيضا؛ لذلك يحرص الشعراء الصعاليك على الحديث والفخر بهذه الصفة التي تميزهم عن غيرهم.
خ. سرعة العدو: يُلحُ الشعراء الصعاليك أثناء سردهم لتفاصيل غاراتهم على الحديث عن سرعة عدوهم، ولعلّ سبب ذلك يعود إلى شعورهم بأنّ سرعة لعدو خاصية تميزهم عن غيرهم من البشر من جهة، بالإضافة إلى أنّ هذه الميزة كانت سبيلا لنجاتهم من المآزق، من جهة أخرى؛ ولذلك كان الشعراء الصعاليك يعبرون عن إعجابهم بسرعة عدوهم، ويفتخرون بها وبأنفسهم.
د. الغزوات على الخيل: يتحدث الشعراء الصعاليك عن غزواتهم على الخيل، وأحيانا يقرنون حديثهم عن هذه الغزوات بتلك التي يقومون بها على أقدامهم.
ذ. الآراء الاجتماعية والاقتصادية: كثيرا ما علل الشعراء الصعاليك الأسباب التي دفعتهم للقيام بتلك الغارات والغزوات وشن تلك الثورة على مجتمعهم، فذكروا في شعرهم تفسيرا لذلك؛ ولأنّ العوامل الاجتماعية والاقتصادية كانت الدافع الرئيسي لقيام تلك الثورة، ولذلك فقد تحدث الشعراء الصعاليك عن آرائهم الاجتماعية والاقتصادية السائدة في المجتمع من ذلك مثلا حديثهم عن انقطاع الروابط بينهم وبين قبائلهم، فقد كان ذلك عاملا أساسيا في اتخاذهم نهج الصعلكة في حياتهم، بالإضافة إلى حديثهم عن فقرهم، وفصّلوا في أسبابه ونتائجه على أجسادهم ونفسيتهم وحياتهم، والوسائل التي يوظفونها للتخلص منه، وقوة دافعا قويا لتصعلكهم، وهي صفة اشترك فيها جميع الصعاليك.
ر. أحاديث التشرد: إنّ الحياة التي اختارها الصعاليك أساسها التمرد على المجتمع ونظامه، وكانت نتيجة ذلك تشرد أولئك الصعاليك في الصحراء، وتحدث الشعراء الصعاليك عن تشردهم، وافتخارهم باهتدائهم فيها دون مساعدة من غيرهم، وكانوا يفتخرون بذلك، وقد ألفتهم وحوش الصحراء، كما أنهم يتحدثون عن أماكن تشردهم، وأهوالها، وما يحيط بالطريق إليها من مخاوف، كما أشاروا أيضا إلى وحوش الصحراء وذكروا سبعة وعشرين نوعا منها، ووصفوا بعضها وصفا دقيقا.