عوامل نهضة النّثر العربي الحديث

حملة نابليون: جلب نابليون معه في هذه الحملة المطبعة، وأنشأ مسرحا للتّمثيل، ومدارس لأبناء الفرنسيين، وجريدتين إحداهما بالعربية، ومصنعا للورق، ومرصدا فلكيّا، كما أنشأ مكتبة عامة، وغيرها من الوسائل التي فتحت مجال للصّلات الحضاريّة بين الغرب والعالم العربي. فكان لهذه الحملة أثر كبير في انبلج نور النّهضة الحديثة وإشراق شمْس الحضارة.
يقظة الأمّة العربيّة: بدأت الأمّة العربيّة مع ح ن[1] تستفيق من حالة التخلّف والهيمنة العثمانيّة/التركيّة عليها، والتي كان النّثر فيها مسجوعا حيث بدأ الكتّاب ينقلونا أدبهم من الضّعف إلى القوّة، فظهر العديد من الكتّاب أمثال رفاعة رافع الطّهطاوي وناصف اليازجي وبطرس البستاني الذين ساهموا في بناء نهضة عربيّة، دون نسيانهم إحياء التّراث الثّقافي والفكري العربي 3[2].
الاطلاع على الأصول العربيّة: كالمصادر العربيّة، وخاصّة كتب التّراث التي مثّلت رافدا مهما من روافد النّهضة الحديثة.
ظهور حركات الإصلاح الدّيني والسيّاسي في البلاد العربيّة: كحركة الشّيخ محمد بن عبد الوهاب في ش ج ع[3]، وحركة محمد أحمد المهدي في السّودان، والحركة السنوسية[4] في ليبيا، وحركات الإصلاح التي قادها جمال الدين الأفغاني وتلميذه الشيخ محمد عبده، وعبد الرحمان الكواكبي في مصر، فقد عادوا إلى التّراث العربي واقتبسوا منه أساليبا تخفّف من التّصنّع وتهتمّ بالموضوع المطروق 4[5].
الطّباعة: ساعدت على نشر الثّقافة العربيّة وتحقيق النّهضة الحديثة مساعدة كبيرة امتدت جذورها من إحياء الكتب القديمة ونشرها 5[6]، ومن ثمّ بدأت دور النّشر المختلفة (المطابع) على إحياء الكتب القديمة واهتمّت بها دار الكتب أيّما اهتمام، فانتشرت المطابع في شتى أنحاء البلد تيّسر السّبيل والقرّاء.
الصّحافة: أسهمت في تحرير اللّغة من الأساليب الجامدة، وجنح الكتّاب إلى نثر جديد يخاطب النّاس بلغة عربيّة فصيحة بعيدة عن قيود البديع والزّخارف اللّغوية، كما تنوّعت على صفحاتها الموضوعات وأصبحت قريبة من حاجات الشّعب ومشاكله وواقعه، لأنّ "الكلام موجّه إلى الجمهور بمختلف طبقاته" 6[7].
الترجمة: قدّمت خدمة جليلة للنّثر فخلّصته من قيود الصّنعة وطغيان البديع، ودفعت به إلى العناية بالمضمون بدلا من الاقتصار على الاهتمام بالشّكل الذي كان يرهق الأدب ويثقله.
البعثات العلميّة: كان الغرض منها بناء الدّولة الحديثة من خلال اطلاع النّبهاء من المصريّين على وسائل التقدّم العلمي، والدّراسة في مدارس أوروبا ونقل علومها إلى مصر، فكانت أوّل بعثة أرسلت إلى فرنسا يقودها رفاعة رافع الطّهطاوي ضمن أربعة وأربعين طالبا.
المدارس والتّعليم: كان لها دور هام في النّهضة الحديثة تمثّل في تخريج الرواد الذين حملوا لواء النّهضة الأدبية والفكريّة فيما بعد 7[8].
الاستشراق[10]: لقد انصرف الأوروبيّون إلى دراسة اللّغة العربيّة وآدابها. وفتحتوا فيما بعد مدارس تعلم لغات الشرق ولاسيّما العربية والسريانيّة والعبرانيّة.ومهّد المستشرقون السّبيل أمام الباحثين بنشرهم المخطوطات الثّمينة في طبعات أنيقة مصحّحة، مزوّدة بتعليقات نفيسة، وبفهارس تيسّر الاطّلاع وتجمع الأشخاص والأماكن والموضوعات 8[9].
عوامل ازدهار الأدب العربي الحديث







