تمهيد لإدارة العلاقة مع الزبون
شهد التسويق في الخمسين سنة الأخيرة تطورات ملموسة (إن لم نقل عليها جذرية) من حيث المفاهيم والممارسات، فالتسويق كأحد أبرز الوظائف التي يمكنها تحقيق رسالة وأهداف المؤسسة، والدور الفاعل للتسويق يبدأ قبل الإنتاج من خلال ما تجمعه المؤسسة من معلومات، ويستمر خلاله بتجسيد الخصائص المطلوبة في إستراتيجية كل من السوق والمؤسسة والتسويق، ويستمر أيضا حتى إلى ما بعد الإنتاج عن طريق التوزيع والتعرف على مدى تقبل الزبون للمنتوج بقياس ردود فعله عنه، حيث تم الانتقال من كيفية منح الزبون ما يريد، إلى نظرة عميقة هي البحث عن إنشاء القيمة وتزويد الشرائح السوقية المستهدفة أي بمعنى آخر هو عملية تحليل وتنظيم وتخطيط ورقابة على الموارد والسياسات والأنشطة التي تأثر على مجموعة من الزبائن المستهدفين بشكل يؤدي إلى إشباع حاجات ورغبات لتحقيق الربح.
ومع نمو الأسواق في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كان التحدي المطروح أمام المسوقين هو التحكم قدر الإمكان في نمو الطلب الأمر الذي أدى بهم إلى التركيز على الكمية والحصة السوقية، وهو ما يسمى بالتسويق التقليدي أو التسويق بالصفقات، ومع تشبع العديد من الأسواق تحول اهتمام أهداف المؤسسة تدريجيا إلى تركيز على جودة الحصة السوقية بدلا من التركيز على تعظيمها، وهذا إعتراف صريح ومهم جدا بحقيقة أنه ليس كل الزبائن مربحين بنفس المستوى، هذا يؤدي إلى معنى أن هدف التسويق الآن هو إنشاء علاقة مربحة ومستدامة مع مجموعة من الزبائن المختارين، حيث أيقنت هذه المؤسسات أن سر بقائها وتطويرها في السوق هو حفاظها على زبائنها المختارين الدائمين، وهذه المهمة الاستراتيجية في توجهات المؤسسة نحو زبائنها لا بد أن تتكفل به إدارة متخصصة وواعية لحجم المناطة بها، فكان لا بد من وجود إدارة لعلاقات الزبائن في المؤسسة.
