الفجوة الرقمية
5. تأثيرات الفجوة الرقمية على مجتمع المعلومات
الفجوة الرقمية هي حاجز حاسم أمام إقامة مجتمع معلوماتي شامل، حيث تتسم بال disparities في الوصول إلى واستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات (ICT) بشكل فعال. لا تعكس هذه الفجوة التفاوتات في الوصول إلى التكنولوجيا فقط، بل تشمل أيضًا التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية الأوسع التي تعيق الأفراد والمجتمعات من المشاركة الكاملة في العصر الرقمي. آثار الفجوة الرقمية عميقة، حيث تؤثر على جوانب متعددة من الحياة مثل التعليم والرعاية الصحية والفرص الاقتصادية.
التأثير الاولي: يعد الوصول إلى التكنولوجيا أكثر جوانب الفجوة الرقمية وضوحًا، وغالبًا ما يتأثر بعوامل مثل الدخل والجغرافيا والتعليم. على سبيل المثال، يواجه الأفراد في المناطق الريفية تحديات كبيرة في الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة والأجهزة الرقمية، التي تعتبر ضرورية للمشاركة في مجتمع رقمي متزايد (Tahmasebi, 2023). هذه الفجوة الجغرافية تتفاقم بسبب الحواجز الاقتصادية، حيث قد يفتقر الأفراد ذوو الدخل المنخفض إلى الموارد المالية لشراء التكنولوجيا الضرورية (Kelly & McGrath, 2022). وبالتالي، تؤدي هذه المشكلات في الوصول إلى تكرار دورة من التهميش، حيث يتم تهميش الأشخاص الذين لا يمتلكون التكنولوجيا بشكل أكبر، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين "الأغنياء في المعلومات" و"الفقراء في المعلومات" (Badiuzzaman et al., 2021).
التأثيرات من الدرجة الثانية: فهي تتعلق بالتفاوتات في القدرة على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل فعال بين أولئك الذين لديهم وصول إليها. حيث تمتد الفجوة الرقمية إلى ما هو أبعد من الوصول إلى التكنولوجيا فحسب؛ بل تشمل أيضًا المهارات والمعرفة اللازمة لاستخدام هذه التقنيات بشكل فعال. يُشار إلى هذه الظاهرة أحيانًا بالفجوة الرقمية الثانوية، التي تسلط الضوء على أهمية محو الأمية الرقمية لتمكين الأفراد من الاستفادة من تقنيات المعلومات والاتصالات (Latulippe et al., 2017). على سبيل المثال، قد يواجه كبار السن صعوبة في استخدام التقنيات الحديثة، مما يؤدي إلى زيادة التهميش مقارنة بالأجيال الأصغر التي عادة ما تكون أكثر قدرة على التفاعل مع المنصات الرقمية (Wu et al., 2015). هذا النقص في محو الأمية الرقمية لا يقتصر على تقييد قدرة الأفراد على الوصول إلى المعلومات فحسب، بل يقيد أيضًا مشاركتهم في الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية عن بُعد والتعليم عبر الإنترنت، مما يعمق الفوارق الاجتماعية (Jenkins et al., 2021).
تتضح آثار الفجوة الرقمية بشكل خاص في سياق التعليم. خلال جائحة كوفيد-19، أظهر التحول إلى التعلم عبر الإنترنت تفاوتات واضحة في الوصول إلى الموارد الرقمية بين الطلاب من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة (Badiuzzaman et al., 2021). غالبًا ما يفتقر الطلاب في الأسر ذات الدخل المنخفض إلى الأجهزة اللازمة وإلى الاتصال بالإنترنت للمشاركة في التعلم عن بُعد، مما أدى إلى فقدان كبير في التعلم وزيادة التفاوتات التعليمية القائمة (Badiuzzaman et al., 2021). هذه الحالة تؤكد الحاجة الملحة للتدخلات المستهدفة لسد الفجوة الرقمية في السياقات التعليمية، وضمان أن جميع الطلاب لديهم فرصة للوصول المتساوي إلى فرص التعلم (Oladokun & Aina, 2011).
الرعاية الصحية هي مجال حاسم آخر يظهر فيه تأثير الفجوة الرقمية. أصبح الوصول إلى المعلومات والخدمات الصحية الرقمية أمرًا بالغ الأهمية لإدارة الحالات الصحية والحصول على الرعاية. ومع ذلك، فإن الفئات السكانية ذات الوصول المحدود إلى التكنولوجيا غالبًا ما تكون هي التي يمكن أن تستفيد أكثر من الموارد الصحية الرقمية (Jenkins et al., 2021). على سبيل المثال، قد يواجه الناجون من السرطان الذين يفتقرون إلى الوصول إلى الإنترنت صعوبة في الحصول على معلومات صحية أساسية، مما يعرض صحتهم للخطر بشكل أكبر (Chou et al., 2011). وبالتالي، فإن الفجوة الرقمية لا تعكس فقط التفاوتات في الوصول إلى التكنولوجيا، بل تعمق أيضًا التفاوتات الصحية، مما يبرز الحاجة إلى السياسات التي تعزز الشمول الرقمي في مجال الرعاية الصحية (Alkureishi et al., 2021).
يتطلب معالجة الفجوة الرقمية نهجًا متعدد الأبعاد يشمل كل من الوصول إلى التكنولوجيا وتطوير مهارات محو الأمية الرقمية. يجب أن تعطي السياسات العامة الأولوية للاستثمار في البنية التحتية لضمان وصول المجتمعات غير المخدمة إلى الإنترنت عالي السرعة والأجهزة الميسورة التكلفة (Tahmasebi, 2023). بالإضافة إلى ذلك، فإن البرامج التعليمية التي تهدف إلى تعزيز المهارات الرقمية بين الفئات المهمشة أساسية لتمكين الأفراد من التنقل بفعالية في المشهد الرقمي ("Gender Digital Divide – Examining the Reality", 2019). يمكن أن تساعد الجهود التعاونية بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات المجتمعية في وضع استراتيجيات شاملة لسد الفجوة الرقمية وتعزيز مجتمع معلوماتي شامل.
وبذلك، تمثل الفجوة الرقمية حاجزًا كبيرًا أمام إقامة مجتمع معلوماتي شامل. فهي تشمل التفاوتات في الوصول إلى التكنولوجيا، ومحو الأمية الرقمية، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تعيق المشاركة المتكافئة في العصر الرقمي. لمعالجة هذه التحديات، من الضروري اتباع نهج شامل يجمع بين تطوير البنية التحتية، ومبادرات محو الأمية الرقمية، والتدخلات السياسية المستهدفة. من خلال تعزيز الشمول الرقمي، يمكن للمجتمع العمل على سد الفجوة وضمان أن يكون للجميع الفرصة للمشاركة بشكل كامل في مجتمع المعلومات.