المحاضرة الثانية
2. الخلفية التاريخية لمجتمع المعلومات
يعتبر مجتمع المعلومات وإلى حد الان مفهوما جديدا لم تتبلور معالمه بعد في المفهوم العالمي للباحثين، وذلك ليس غريبا لأن ملامحه غير واضحة بالقدر الكافي حتى بالنسبة للمواطنين العاديين الذين يتعاملون معه في حياتهم اليومية من خلال شبكة الإنترنيت مثلا، بغير إدراك لاندماجهم به ولا حتى للنتائج العلمية والسياسية والثقافية ...
"وقد أدى النمو الاقتصادي العالمي المتزايد ممزوجا بالتطور التكنولوجي إلى توظيف المعلومات كمحرك أساسي للتغير الاجتماعي، مما أدى إلى ظهور مصطلح ”مجتمع المعلومات ” في بداية الثمانينات للدلالة على المرحلة الجديدة التي تمتدد عبر تاريخ البشرية، وتتميز بأنها تعتمد أساسا على قاعدة متينة من المعلومات تشكل موردا أساسيا لاقتصاديات ترتكز على هياكل قاعدية تكنولوجية ."12
ولقد عرف مجتمع المعلومات مسميات عديدة كالمجتمع ما بعد الصناعي ومجتمع ما بعد الحداثة، المجتمع الرقمي، المجتمع الشبكي، المجتمع اللاسلكي، المجتمع الكوني، المجتمع المعلوماتي.
في نهاية الستينات تحدث الفرنسي (Alain Tourin) ألان تورين عن مجتمعات ما بعد صناعية، وكانت تعني له "المجتمعات التكنوقراطية" نسبة إلى السلطة التي تسيطر عليها، وبنفس الوقت "المجمعات المبرمجة" بالنظر إلى طبيعة الإنتاج والتنظيم الاقتصادي فيه. ويبدو أن تورين قد أعطى في مجتمعه الجديد الأهمية الكبرى لطبقة التكنوقراط وذلك تحت تأثير الأحداث الطلابية في فرنسا عام 1968 وهو يرى انحصار الدور الفاعل التاريخي للطبقة العاملة وظهور شروط جديدة في الصراع الاجتماعي تحت تأثير التطورات التكنولوجيا الحديثة وتزايد تأثير وسيطرة طبقة التكنوقراط.13
في حين يرى الأمريكيان دانييل (Daniel Bell) وألفين توفلر(Alvin Toffler)1977 أن البلدان الغربية قد دخلت في مرحلة تاريخية متقدمة جديدة، وهي مرحلة المعرفة النظرية المنظمة والموجهة نحو التطبيقات التكنولوجية، وخاصة على مستوى تكنولوجيا المعلومات. يسمى الأول منهم هذه المرحلة التاريخية في كتابه " قدوم المجتمع ما بعد الصناعي" الذي نشر عام 1973 ثلاث مراحل تمر بها المجتمعات، وهي مرحلة ما قبل الصناعة ومرحلة الصناعة ومرحلة ما بعد الصناعة. والمجتمع ما بعد الصناعي الممثل للمرحلة الثالثة هو صورة من صور المجتمعات التكنوقراطية المبرمجة، في حين يقسم ألفين توفلر تاريخ الحضارة البشرية إلى ثلاث موجات رئيسة: الموجة الأولى بدأت عندما ارتبط الإنسان بالأرض، وأصبح يعتمد على الزراعة، واستغرقت هذه الموجة آلاف السنين. والموجة الثانية بدأت مع الثورة الصناعية عندما انتقل الإنسان إلى مرحلة التصنيع التي استمرت عدة مئات من السنين. أما الموجة الثالثة فهي التي يخوضها الإنسان حاليا وقد بدأت منذ عدة عقود وهي مرحلة ما بعد التصنيع، أو هي العصر المعلوماتي الذي نعيشه حاليا 14
وإذا كان المجتمع الصناعي هو نتاج الثورة الصناعية التي ظهرت في القرن الثامن عشر فإن مجتمع المعلومات هو التعبير الفكري والثقافي عن روح المجتمع الحديث والقوى الفاعلة فيه، هذه القوى التي هي وليدة التطور التكنولوجي ووليدة التمدن الحضاري الذي شمل الكرة الأرضية كلها في هذه المرحلة"
- من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات:
لقد عرف المجتمع تغييرات ومسميات مختلفة نسبة للمورد التي يعتمد عليها، ففي البداية عرف بالمجتمع الزراعي نظرا لاعتماده على الأرض التي كانت هي المورد الرئيسي له،’ثم تحول بعد ذلك إلى مجتمع صناعي معتمد على مختلف الموارد الاقتصادية ’والموارد المالية، ليتحول بعد ذلك لفضل التكنولوجيا الى مجتمع ما بعد الصناعي مجتمع ما بعد الخدمات ’المجتمع الرقمي ’مجتمع المعلومات وهو المجتمع يتميز بالمساواة والعدل في تشاطر المعلومات، وبتشاطر وتبادل الأدوار من أجل تطوير الاقتصاد فهو يقوم على الجودة وروح الابتكار، ويمكن إيجاز أهم الفروقات بين المجتمع الصناعي ومجتمع المعلومات كما يلي:
الجدول رقم 01: الفرق بين المجتمع الصناعي ومجتمع المعلومات15
الفرق بين المجتمع الصناعي ومجتمع المعلومات |
|
المجتمع الصناعي |
مجتمع المعلومات |
الهرمية |
المساواة |
النمطية |
التنوع |
المركزية |
اللامركزية |
التماثل |
الفردية والابتكار |
الكفاءة |
الفعالية |
الفردنة |
التداؤب |
التأكيد على المحتوى الكمي |
التأكيد على المحتوى النوعي |
التخصص |
العمومية،متعدد المجالات |