Options d’inscription

شهدت الفترة بين عامي 1830 و1918 تحولات جذرية في المشرق العربي، إذ بدأت بانحسار النفوذ العثماني المباشر لصالح التغلغل الاستعماري الأوروبي الذي استُهل باحتلال فرنسا للجزائر عام 1830، وتلا ذلك نفوذ بريطاني متزايد تُوج باحتلال مصر عام 1882. بالتوازي مع ذلك، شهدت المنطقة صراعًا داخلًا بين المركز العثماني وطموحات محمد علي باشا في مصر والشام، مما أجبر إسطنبول على إطلاق سلسلة من الإصلاحات الهيكلية عُرفت بـ "التنظيمات" لمحاولة تحديث الدولة وإعادة فرض سيطرتها على الولايات العربية.

أدت هذه الإصلاحات والضغوط الخارجية إلى ولادة حركة فكرية وثقافية واسعة في بلاد الشام ومصر عُرفت بالنهضة العربية الحديثة، حيث نشطت الجمعيات الأدبية والصحافة واستُعيد الاهتمام باللغة العربية والتراث. ومع استلام جمعية الاتحاد والترقي السلطة في الدولة العثمانية عام 1908 وانتهاجها سياسة "التتريك" والإدارة المركزية الصارمة، تحول الوعي العربي من مجرد مطالبة بالصلح الثقافي واللامركزية الإدارية إلى حركة سياسية تطالب بالاستقلال والسيادة.

بلغت التأثيرات ذروتها مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، حيث دخلت الدولة العثمانية الحرب إلى جانب دول المحور، ومارست قياداتها العسكرية في الشام سياسات قمعية شديدة. دفع هذا الوضع الشريف حسين بن علي لإطلاق الثورة العربية الكبرى عام 1916 بالتنسيق مع بريطانيا، على أمل تأسيس دولة عربية مستقلة. إلا أن القوى الاستعمارية كانت قد أبرمت سرًا اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم المشرق العربي وأصدرت وعد بلفور، لينتهي الحكم العثماني للمنطقة عام 1918 وتدخل الشام والعراق مرحلة جديدة تحت نظام الانتدابين البريطاني والفرنسي.

 

Les visiteurs anonymes ne peuvent pas accéder à ce cours. Veuillez vous connecter.