تطور مفهوم التسويق

لقد تطور التسويق عبر الزمن ومر بمراحل عديدة حتى وصل إلى المفهوم الحالي، حيث كان المفهوم المتبع في المؤسسة يتغير مع تغير البيئة المحيطة بها، من أجل تحقيق التلاؤم مع خصائص ومتطلبات المرحلة، ونميز أربعة مفاهيم المتعارف عليها، وهي

التوجه الإنتاجي للتسويق

شاع هذا المفهوم للتسويق خلال الفترة ما بين (1930-1900)، في تلك الفترة كانت المؤسسات تواجه مشاكل مرتبطة بتسليم المنتجات، وكان الهدف الأساسي من التسويق دفع المنتج دون الأخذ بعين الاعتبار توقعات العملاء، وقد كان الطلب يفوق العرض خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تمثل أفضل فترة للمنتجين فلم تكن المنتجات مختلفة كثيرا وكانت تركز على الاحتياجات الأكثر ربحية، وقد كان اهتمام المؤسسات ينصب على الإنتاج والتوزيع . كانت المؤسسات ذات التوجه الإنتاجي تركز على تحقيق فعالية (الإنتاج الكبير) و(التغطية الواسعة للتوزيع)، أي إنتاج أكبر كمية ممكنة من السلع المطلوبة من قبل المستهلكين، وقد كان لهذا التوجه مبرراته، حيث كان من خصائص هذه المرحلة :

خصائص هذه المرحلة

التركيز كان منصبا على الطاقة الإنتاجية.

أن كل ما ينتج يباع.

الطلب كان أكبر من العرض.

لم يكن السوق سوق منافسة.

السيطرة كانت للإدارة الهندسية وإدارة التصميم والإنتاج.

مصلحة المؤسسة تفوق كل المصالح.

نشاط البيع لم تكن له أهمية.

لم يكن هناك حاجة لوسائل الترويج.

التوجه البيعي

في الفترة بين الثلاثينات والخمسينات، ومع استمرار التطور التكنولوجي وإمكانية الإنتاج بحجم كبير، فإن العرض أخذ في التزايد بحيث أصبح يوازي الطلب أو يفوقه قليلا لهذا فإن المؤسسات بدأت ترتكز على منهج التوجه نحو البيع الذي يقوم على بيع ما تم إنتاجه، وذلك ببذل مجهودات بيعية لتوزيع الإنتاج المتدفق من المصانع عن طريق التوسع في شبكات أو منافذ التوزيع في مختلف المناطق الجغرافية، وكذلك الاعتماد على النشاط الترويجي بصفة عامة والإعلان والبيع الشخصي بصفة خاصة

مبادئه

تكرس المؤسسة جهودها للتحسين المستمر للمنتجات

يبحث المستهلكون عن منتجات ذات جودة عالية وبأسعار معقولة.

يتطلب على المؤسسة تحسين عمليات التصنيع وشبكات توزيعها

على المؤسسة بيع منتجاتها بجودة كافية.

يمكن تشجيع المستهلكين على الشراء من خلال تقنية البيع.

تأمل المؤسسة أن يقوم العملاء بالشراء مرة أخرى كما أنها تستهدف عملاء محتملين .

التوجه التسويقي

يقوم هذا التوجه على إنتاج ما يمكن تسويقه، بحيث أن بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ظهرت تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وتكنولوجية، أدت إلى تغيير تفضيلات ورغبات المستهلكين وكذا تزايد درجة التنويع في التصميمات لنفس السلعة، ومن هنا تحولت حالة السوق من سوق بائعين إلى سوق مشترين.

أمام هذه الوضعية كان لابد على المؤسسات حتى تضمن بقاءها ونموها واستمرارها، البحث على فلسفة جديدة تسمح لها بتحقيق أهدافها وذلك عن طريق تلبية رغبات المستهلكين، أي أنه على المنتجين أن يكون اهتمامهم الأول هو خدمة الفرد وإرضاءه، ثم وضع المزيج التسويقي السلعي أو الخدمي الموافق والمنسجم مع حاجاته ورغباته

ويقوم المفهوم الحديث للتسويق على الركائز الأساسية التالية:

التركيز على السوق: حيث تمثل عملية تجزئة السوق واختيار السوق المستهدف نقطة البداية لأي نشاط تسويقي، وهذا قصد صياغة إستراتيجية تسويقية مناسبة.

التوجه بالمستهلك: أي التركيز على المستهلك وجعله كحجر الزاوية لأية إستراتيجية تسويقية، وهو ما يضع حاجات المستهلك ورغباته في المقام الأول عند تخطيط الأنشطة التسويقية، وهذا ما فرض على المنظمة حتمية إنتاج ما يمكن بيعه وتسويقه.

التسويق المتكامل: إذ يجب أن يكون تكامل وتنسيق بين مختلف وظائف المنظمة، وهذا من أجل تحقيق جميع الأهداف المسطرة. ويكون هذا التكامل على ثلاثة مستويات، فالأول بين جميع وظائف المنظمة من إنتاج وتمويل ومالية ... إلخ، والثاني يكون بين الأنشطة والعمليات التسويقية فيما بينها، أما الثالث فيكون بين جميع أفراد الإدارة التسويقية وعلى اختلاف مستوياتهم.

التوجه بالأرباح طويلة الأجل: إذ أن هدف المنظمة هنا هو تحقيق الأرباح طويلة الأجل من خلال إرضاء المستهلك والمحافظة على ولائه، لذلك لا يجب أن يكون تركيز إدارة المنظمة حول حجم المبيعات والأرباح في المدى القصير، بل على تحقيق الأرباح طويلة الأجل عن طريق تعزيز ولاء المستهلك، لأنه يعتبر الضمان الوحيد لبقاء المنظمة واستمرارها في السوق

التوجه الاجتماعي للتسويق

في السبعينات بدت الحاجة نحو تعديل مفهوم التسويق ليشمل الأبعاد الاجتماعية من أجل تحقيق رفاهية المجتمع وهيئاته وأفراده في المدى الطويل بدلا من التركيز على إشباع رغبات وحاجات الأفراد في المدى القصير. ومن ثم توجيه الأنشطة التسويقية من أجل تسويق شيء ملموس أو غير ملموس : تسويق سلعة أو خدمة أو فكرة، بما يمكن من تحقيق أهداف اجتماعية مما يساعد في تحقيق تطور اجتماعي أكثر فعالية للمجتمع وهيئاته وأفراده