دور اليونسكو في تحقيق أهداف التنمية المستدامة
تُعد مساهمات اليونسكو في مجال التخطيط التربوي جزءًا لا يتجزأ من الجهود العالمية لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG 4)، الذي ينص على: "ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع بحلول عام 2030". وقد أوكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لليونسكو دور المنسق العالمي لهذا الهدف، بالنظر إلى خبرتها الطويلة، وقدرتها على الجمع بين الأطر المرجعية الدولية والدعم العملي للدول في مجال التعليم (UNESCO, 2017).
في هذا السياق، تعمل اليونسكو على ترجمة هذا الهدف العام إلى مخططات تربوية وطنية قابلة للتنفيذ، عبر نهج متكامل يشمل أربعة مكونات رئيسية:
- مواءمة السياسات والمخططات الوطنية مع مؤشرات SDG 4
قامت اليونسكو بتطوير مجموعة من المؤشرات الكمية والنوعية التي تُسهم في قياس مدى تقدم الدول نحو تحقيق الغايات الفرعية للهدف الرابع (التي يبلغ عددها 10 غايات و11 مؤشراً عالمياً). وتدعم المنظمة وزارات التربية والتعليم في إدماج هذه المؤشرات ضمن خططها الوطنية، بحيث لا تكون مجرد خطط داخلية، بل وثائق استراتيجية متناسقة مع الأجندة الأممية (UNESCO-UIS, 2022).
فمثلًا، عند إعداد خطة لتوسيع التعليم ما قبل المدرسي، لا تقتصر التوجيهات على عدد المسجلين، بل تشمل مؤشرات الجودة، والتأهيل المهني للمعلمين، ومدى إدماج الأطفال من الفئات المهمشة.
- إعداد خارطة طريق وطنية للتنفيذ والرصد
تُشجّع اليونسكو على اعتماد "خارطة طريق تنفيذية" ترتكز على:
- تحليل فجوات السياسات القائمة مقارنة بالغايات الأممية.
- تحديد الفئات المستهدفة بالأولوية (مثل الأطفال خارج المدرسة، أو الفتيات في المناطق الريفية).
- اقتراح استراتيجيات تمويل بديلة لضمان الاستدامة.
- وضع آليات للرصد والمتابعة والتقييم الدوري.
وتُعد هذه الخارطة أداة مركزية لضمان التناسق بين المخططات والسياسات القطاعية الأخرى، مثل محو الأمية، والتعليم التقني، والتعليم غير النظامي (UNESCO, 2017).
- تعزيز الحوكمة والشراكة المتعددة الأطراف
في إطار متابعة تنفيذ الهدف الرابع، تساعد اليونسكو الدول على تأسيس هياكل حوكمة وطنية، مثل اللجان الوطنية للتعليم المستدام، والتي تجمع بين ممثلي الوزارات، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمانحين الدوليين. وتلعب هذه اللجان دورًا في متابعة المؤشرات، وضمان الشفافية، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين.
كما تنسق اليونسكو عملها مع منظمات شريكة، منها اليونيسف والبنك الدولي والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، بهدف تكامل الجهود وتحقيق فعالية أكبر في دعم الخطط الوطنية (UNESCO, 2019).
- استخدام البيانات وتحسين النظم الإحصائية
تولي اليونسكو، من خلال معهد الإحصاء التابع لها (UIS)، أهمية بالغة لتعزيز قدرة الدول على جمع وتحليل البيانات التعليمية، باعتبارها الأساس للتخطيط المبني على الأدلة. وتقدم دعماً فنياً لتطوير نظم معلومات التعليم (EMIS)، وتدريب الكفاءات المحلية على استخدام البيانات في التقدير والتوقع وصياغة السيناريوهات.
فالمخططات التربوية المرتبطة بـ SDG 4 لا تقتصر على الأهداف والطموحات، بل تُبنى على معايير كمية قابلة للقياس، مما يعزز إمكانية المتابعة الموضوعية ورفع التقارير في المحافل الدولية، كمنتدى التعليم العالمي أو المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة