مبادئ الحكم الراشد
الفصل بين السلطات:
هو أحد المبادئ الدستورية الأساسية التي يقوم عليها الحكم الراشد. وقد ارتبط هذا المبدأ باسم الفيلسوف السياسي الفرنسي Montesquieu (1689- 1755) ، وهذا المبدأ يقصد به توزيع وظائف الحكم الرئيسية على هيئات ثلاث هي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، حيث تستقل كل منها في مباشرة وظيفتها. فالسلطة التشريعية تشرّع القوانين والسلطة التنفيذية تتولى الحكم والإدارة وتسيير أمور الدولة ضمن حدود تلك القوانين، أما السلطة القضائية فتهدف إلى تحقيق العدل تبعاً للقانون. وتجدر الإشارة هنا الى أن الفصل بين السلطات يعني الفصل التام بينها؛ إذ لا بد من وجود توازن وتعاون بينها واحترام كل سلطة للاختصاصات الوظيفية المنوطة بالسلطة الأخرى. ومن الضروري وجود رقابة متبادلة بين السلطات الثلاث بما يحقق حماية لحقوق وحريات الأفراد. كما أن اختلاف الدول في تطبيق هذا المبدأ أدى إلى ظهور أنظمة سياسية ثلاث هي: النظام المجلسي والنظام البرلماني والنظام الرئاسي. فإذا الفصل مطلقا بين السلطات فهذا يصف النظام الرئاسي، وإذا الفصل مع وجود تعاون فهذا وصف للنظام البرلماني، وفي حالة هيمنة السلطة التشريعية مع انبثاق السلطة التنفيذية عنها نكون أمام النظام المجلسي.
الاستقلالية القضائية:
بمعنى أن القرارات القضائية يجب أن تكون حيادية وغير خاضعة لنفوذ السلطات الأخرى (التنفيذية والتشريعية) أو لنفوذ المصالح الخاصة أو السياسية، وعدم السماح لأية جهة بإعطاء أوامر أو تعليمات أو اقتراحات للسلطة القضائية تتعلق بتنظيم تلك السلطة، كما يعني عدم المساس بالاختصاص الأصلي للقضاء، وهو الفصل في المنازعات.
المجتمع المدني:
يشير إلى كل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة ( منظمات غير الحكومية، منظمات غير ربحية، نقابات عمالية، منظمات خيرية، منظمات دينية، نقابات مهنية، مؤسسات العمل الخيري....الخ) حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة. وتشمل هذه الأنشطة المتنوعة الغاية التي ينخرط فيها المجتمع المدني تقديم الخدمات، آو التأثير على السياسات العامة.
- استقلالية وسائل الإعلام:
مهمة الإعلام في المجتمع هي التواصل الحي مع الجمهور، واستقلالية وسائله تؤدي بها إلى لعب دور الرقيب الناقد لكل من القوي السياسية والاقتصادية والسلطات التنفيذية في ممارسة أدوارها، كما تلعب دوراً حاسماً في توفير الفضاء الاجتماعي الذي يُمارس من خلاله حق التعبير بشكل فعّال، كما أن الاستقلالية تعني أيضا الالتزام بالمهنية التي تلزمهم بالنزاهة والصدق والانتماء للخبر الصادق والكلمة الحرة النزيهة المحايدة بأمانة.
الشفافية والمراقبة والمحاسبة:
الشفافية وسيلة من وسائل المساءلة والمحاسبة، كما أن المساءلة لا يمكن أن تتم بالصورة المرجوة والفاعلة دون ممارسة الشفافية وغرس قيمها، وتظل الشفافية والمساءلة حق من حقوق المواطن تجاه السلطة كأحد الضمانات الأساسية لتعزيز الحكم الراشد وترسيخ قيمه بالمجتمع .ويجب على مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، العامة والخاصة، ومنظمات المجتمع المدني والأجهزة العليا للمراجعة والرقابة والمحاسبة من العمل وبشكل مخطط ومدروس ومتجانس ومتكامل ومتضامن من أجل محاربة ومكافحة الفساد وغرس قيم الشفافية والمساءلة والنزاهة بالمجتمع.
المشاركة المجتمعية في الرقابة وحقوق الإنسان والمواطنة:
المشاركة تعني أن يكون لكل فرد دور ورأي في صنع القرارات التي تؤثر في حياته، سواء بصورة مباشرة، أو عبر مؤسسات أو منظمات وسيطة يجيزها القانون. بهذا المعنى يعتبر مفهوم المشاركة شديد الارتباط بالمجتمع الديمقراطي، كما تؤدي المشاركة المجتمعية في صنع القرارات إلى تضاؤل الفساد وبخاصة عندما يطالب المجتمع بوجه عام باعتماد النزاهة والشفافية وتطبيق مبادئ المساءلة والمحاسبة، كما أن التربية على المواطنة وحقوق الإنسان نؤدي إلى إرساء العدالة وتحقيق السلام داخل المجتمع.