دستور 1976 وبنية النظام السياسي في الجزائر
Résumé de section
-
دستور 1976 وبنية النظام السياسي في الجزائر
جاء دستور 1976 في سياق البحث عن الشرعية بعد أكثر من عقد من الحكم الاستثنائي تحت قيادة مجلس الثورة. لقد مثل هذا الدستور لحظة مفصلية في محاولة تأطير السلطة ضمن قواعد قانونية، لكنه لم يكن انفصالًا حقيقيًا عن النظام الذي نشأ بعد انقلاب 1965، بل استمرارًا له، مع تغليفه بإطار قانوني ومؤسساتي يغلب عليه الطابع الإيديولوجي والسياسي أكثر من المؤسسي.
أولًا: السياق العام لإعداد دستور 1976
السياق الداخلي:
- بعد أحد عشر عامًا من الحكم بالمراسيم، ظهرت مطالب بعودة الشرعية الدستورية.
- الاستقرار السياسي والاقتصادي النسبي بعد تأميم المحروقات (1971).
- تزايد الرغبة في تعزيز صورة الجزائر كدولة مؤسسات أمام الداخل والخارج.
السياق الخارجي:
- مكانة قوية للجزائر دوليًا، خصوصًا ضمن حركة عدم الانحياز.
- دعم نشط لحركات التحرر.
- توجّه نحو تثبيت قواعد قانونية للدولة الاشتراكية.
دور "الميثاق الوطني" (1976):
- تمهيد فكري وأيديولوجي للدستور.
- أقره الشعب عبر استفتاء شعبي في جوان 1976.
- أسس لمرجعية واحدة: الاشتراكية، الطابع الثوري، القيادة الجماعية عبر الحزب.
أُعدّ الدستور ضمن توجه تعبوي، لا مؤسساتي. فقد كان الميثاق مرجعية سياسية تُوجِّه الدستور، لا العكس، مما جعله مشبعًا بالإيديولوجيا أكثر من المبادئ الدستورية الحديثة.
ثانيًا: خصائص النظام السياسي في دستور 1976
1. نظام رئاسي مهيمن
- الرئيس هو: رئيس الدولة، رئيس الحزب، رئيس مجلس الوزراء، القائد الأعلى.
- يُنتخب بالاقتراع العام لمدة ست سنوات.
- يهيمن على جميع السلطات التشريعية والتنفيذية.
2. الحزب الواحد (FLN)
- جبهة التحرير الوطني هي الإطار الوحيد للنشاط السياسي.
- دوره موجه وملزم لكل مؤسسات الدولة.
- الحزب هو من يقود لا يشارك فقط.
3. المجلس الشعبي الوطني
- هيئة تشريعية من دون استقلال حقيقي.
- ينتخب ضمن قوائم الحزب الواحد.
- لا يملك سلطة رقابية فعلية على الرئيس أو الحكومة.
4. السلطة القضائية
- خاضعة في تعييناتها وتوجهها العام للسلطة التنفيذية.
- غياب مبدأ الاستقلالية والفصل الفعلي بين السلطات.
تمت صياغة النظام على أساس مركزي هرمي، يُظهر المؤسسات ولكن لا يمنحها استقلالًا وظيفيًا، بل يربطها كلها بالرئاسة والحزب.
ثالثًا: الطابع الإيديولوجي والسياسي للدستور
رغم أن دستور 1976 أعاد تشكيل مؤسسات الدولة، إلا أن بنيته لم تكن قائمة على المنطق المؤسسي الحديث، بل على رؤية سياسية وأيديولوجية تمليها:
- الاشتراكية كخيار نهائي.
- الطابع الثوري لقيادة الدولة.
- التعبئة الجماهيرية من خلال الحزب.
- العداء للرأسمالية والتعددية السياسية.
كان النص الدستوري يُشبه "برنامجًا سياسيًا موسعًا" أكثر من كونه دستورًا محايدًا يُنظم توزيع السلطات، مما أثر على طبيعة المؤسسات وأدوارها، التي أصبحت امتدادًا للإيديولوجيا لا للتوازن المؤسسي.
مضمون دستور 1976
- لم يُحدث قطيعة مع ممارسات مجلس الثورة، بل قننها.
- الفصل بين السلطات كان شكليًا.
- الرئيس فوق كل المؤسسات، بما فيها الحزب.
- المؤسسات (البرلمان، القضاء) لا تتمتع باستقلال أو رقابة فعلية.
- الطابع الإيديولوجي غطى على المبادئ القانونية التنظيمية للدستور.
الاستنتاجات
رغم أن دستور 1976 أعاد الجزائر إلى المسار الدستوري بعد سنوات من الحكم بالمراسيم، إلا أنه لم ينجح في بناء مؤسسات حقيقية مستقلة، بل أعاد إنتاج النظام الرئاسي الأحادي، ضمن غطاء قانوني تغذيه إيديولوجيا سياسية شمولية. لقد كانت تلك الوثيقة الدستورية تعبيرًا عن مرحلة سياسية أكثر مما كانت خطوة نحو دولة مؤسسات حديثة.
الأسئلة التقويمية دستور 1976 وبنية النظام الرئاسي في الجزائر
1. ما دور الميثاق الوطني في توجيه فكر ومضمون دستور 1976؟
2. كيف انعكس الطابع الإيديولوجي على شكل المؤسسات السياسية في هذا الدستور؟
3. هل استطاع دستور 1976 أن يفصل بين الحزب والدولة؟ وضّح ذلك.
4. إلى أي مدى كانت العودة إلى الحياة الدستورية في 1976 شكلية أكثر منها فعلية؟
5. كيف أثرت مرجعية الاشتراكية على استقلالية السلطات؟
6. ما مظاهر تركيز السلطة في يد رئيس الجمهورية وفق دستور 1976؟
7. كيف يظهر ضعف البناء المؤسسي في العلاقة بين البرلمان والرئاسة؟
8. ما دلالة استمرار العمل بالحزب الواحد في سياق دستوري؟
9. هل يمكن اعتبار دستور 1976 انتقالًا نحو التعددية؟ أم امتدادًا للنظام المغلق؟
10. ما أوجه الشبه والاختلاف بين دستور 1963 ودستور 1976 من حيث بنية النظام السياسي؟