دستور 1963 وبنية النظام السياسي بعد الاستقلال
الخطوط العريضة للقسم
-
دستور 1963 وبنية النظام السياسي بعد الاستقلال
يُعد دستور 1963 أول دستور للجمهورية الجزائرية بعد الاستقلال، وقد جاء في إطار سياسي صعب ميزته الصراعات الداخلية ومحاولات فرض الهيمنة من قبل الأطراف المنتصرة بعد الاستقلال، خاصة تحالف "مجموعة وجدة" مع أحمد بن بلة، والذي أفرز نظامًا سياسيا لا يقوم على توازن السلطات بل على تركيزها.
أولًا: السياق السياسي لوضع الدستور 1963
مباشرة بعد الاستقلال، لم يتم تنظيم مرحلة انتقالية شفافة تتيح بناء مؤسسات توافقية. بل حصل العكس، حيث تفوق الجناح العسكري على القيادة السياسية السابقة، وتم إقصاء الحكومة المؤقتة وتشكيل المجلس التأسيسي الذي أُنيطت به مهمة إعداد الدستور. إلا أن هذا المجلس ذاته تعرض للتهميش لصالح مؤسسة الرئاسة.
فشل الهيئة التنفيذية المؤقتة في إدارة الانتقال السياسي.
احتدام الصراع بين أنصار الحكومة المؤقتة وقيادة الأركان.
اعتماد سياسة فرض الأمر الواقع من طرف بن بلة والجيش.
إن السياق العام لوضع الدستور لم يكن يعكس إجماعًا وطنيًا، بل كان تعبيرًا عن غلبة طرف على باقي الأطراف داخل جبهة التحرير الوطني. وعليه، كان من المنطقي أن يُولد الدستور ضعيفًا على مستوى القبول المجتمعي والمؤسساتي، مما يفسر هشاشته منذ البداية.
ثانيًا: دستور 1963 – المضمون، المدّة، والتوجه السياسي
صدر دستور 1963 يوم 10 سبتمبر من نفس السنة، غير أنه لم يدخل حيّز التطبيق الحقيقي سوى لمدة قصيرة جدًا، إذ لم تدم فعاليته أكثر من ثلاثة أسابيع فقط، حيث تم تجميد العمل به فعليًا مع بداية الصدام السياسي بين بن بلة وبعض رموز النظام، وانتهى كليًا بانقلاب 19 جوان 1965.
أسباب قِصر مدة الدستور:
غياب التوافق: تم فرضه من قبل فصيل معين دون توافق وطني حقيقي.
ضعف المؤسسات: لا توجد أجهزة مستقلة قادرة على الدفاع عن الدستور.
تغول مؤسسة الرئاسة: استعمال المواد الاستثنائية لتجاوز المؤسسات.
تصاعد المعارضة: تمرد بعض التيارات داخل جبهة التحرير.
سوء التقدير السياسي: محاولة بن بلة تعيين "وزير أول" في نظام رئاسي، مما أدى إلى مواجهة مع بومدين.
هذا التوتر المتصاعد أدخل البلاد في مرحلة من الانفراد بالسلطة السياسية، تمهيدًا للانقلاب.
مؤسسات 1963دستور
مؤسسة الرئاسة صلاحيات واسعة جدًا، تشمل التشريع، التعيين، الأمن والدفاع، السياسة الخارجية.
غياب الرقابة الفعلية من المجلس الوطني أو الهيئات الأخرى.
الحزب الواحد نصّت المادة 24 على أن جبهة التحرير الوطني هي القوة الوحيدة التي تقود الدولة والمجتمع.
منع التعددية وتجريم العمل السياسي خارج الحزب.
المجلس الوطني مؤسسة صورية لا تملك وسائل رقابة حقيقية.
تم تقليص دوره لصالح مؤسسة الرئاسة والحزب.
النظام السياسي الذي أسسه دستور 1963 كان نموذجًا لما يسمى بـ"الدولة الحزبية الرئاسية"، حيث تتداخل السلطات وتُحتكر في يد الرئيس مدعومًا بجهاز الحزب الواحد.
الأسئلة التقويمية حول دستور 1963 وبنية النظام السياسي بعد الاستقلال
1. ما العوامل التي أدت إلى هيمنة الجناح العسكري على الحياة السياسية بعد الاستقلال؟
2. كيف كرّس دستور 1963 نظام الحكم الفردي؟
3. ما دور حرب الرمال (1963) في إضعاف شرعية نظام بن بلة؟
4. هل كان انقلاب 1965 نتيجة حتمية لطبيعة دستور 1963؟ ناقش.
5. قارن بين شرعية الثورة وشرعية المؤسسات في دستور 1963.