Résumé de section

  • المحاضرة الثالثة: المؤسسات السياسية والإدارية في المرحلة الانتقالية في الجزائر (1956–1962)

    شهدت الجزائر خلال الفترة الانتقالية (1956–1962) تحولات سياسية ومؤسسية عميقة، تمثلت في تشكيل هياكل الحكم الذاتي للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وتأسيس مؤسسات سياسية مؤقتة تحضيرًا لمرحلة الاستقلال. هذه المرحلة كانت حاسمة في بناء الدولة الجزائرية الحديثة، حيث انتقلت الجزائر من حالة الكفاح المسلح إلى تأسيس كيان سياسي منظم.

     

    1. السياق التاريخي للمرحلة الانتقالية (1956–1962)

    • اندلاع الثورة التحريرية (1954): بدأت الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954 تحت قيادة جبهة التحرير الوطني (FLN) وجيش التحرير الوطني (ALN).
    • تطور الكفاح السياسي والعسكري: بحلول 1956، أصبحت الثورة أكثر تنظيمًا، وبرزت الحاجة إلى هياكل سياسية تمثل الشعب الجزائري وتدير الصراع.
    • مؤتمر الصومام (1956): نقطة تحول كبرى في تنظيم الثورة، حيث تم تأسيس مجلس الثورة ولجنة التنسيق والتنفيذ (CCE).
    • مسار المفاوضات (1960–1962): بعد تصاعد الضغوط الدولية والعسكرية، بدأت مفاوضات إيفيان بين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA) وفرنسا، والتي أدت إلى وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962 واستفتاء تقرير المصير في 1 يوليو 1962.

    2. أهم المؤسسات السياسية في المرحلة الانتقالية

    أ. جبهة التحرير الوطني (FLN)

    • التأسيس: ظهرت عام 1954 كإطار سياسي وعسكري موحد للثورة.
    • الأدوار:
      • التعبئة السياسية والعسكرية.
      • تمثيل القضية الجزائرية دوليًا.
      • توحيد الفصائل الجزائرية تحت مظلة واحدة.

    ب. جيش التحرير الوطني (ALN)

    • الوظيفة: الذراع العسكري للثورة، المسؤول عن العمليات المسلحة ضد القوات الفرنسية.
    • الهيكلة: مقسم إلى ولايات (نواحي عسكرية) تحت قيادة مجلس الثورة.

    ج. مجلس الثورة (CNRA)

    • التأسيس: نتج عن مؤتمر الصومام (20 أغسطس 1956).
    • المهام:
      • وضع الاستراتيجيات السياسية والعسكرية.
      • تعيين قيادات الثورة.
      • مراقبة أداء لجنة التنسيق والتنفيذ.

    د. لجنة التنسيق والتنفيذ (CCE)

    • التشكيل: عام 1956 كجهاز تنفيذي للمجلس الثوري.
    • المهام:
      • تنسيق العمليات بين الداخل والخارج.
      • إدارة الشؤون اليومية للثورة.
      • تمثيل الجبهة في المحافل الدولية.

    هـ. الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA)

    • التأسيس: 19 سبتمبر 1958 في المنفى (تونس والقاهرة).
    • الأسباب:
      • الحاجة إلى تمثيل دبلوماسي شرعي للجزائر.
      • الرد على إنشاء الجمهورية الخامسة الفرنسية (ديغول 1958).
    • الرؤساء:
      • فرحات عباس (1958–1961).
      • بن يوسف بن خدة (1961–1962).
    • المهام:
      • قيادة المفاوضات مع فرنسا.
      • تعبئة الدعم الدولي.
      • إدارة المناطق المحررة.

    و. المجلس الوطني للثورة الجزائرية (CNRA)

    • تطوره: بعد 1960، أصبح الهيئة العليا لصنع القرار، حيث ضم ممثلين عن الداخل والخارج.
    • دوره:
      • المصادقة على اتفاقيات إيفيان.
      • حل الخلافات بين القيادات.

    3. التحديات التي واجهتها المؤسسات السياسية

    1.    الانقسامات الداخلية:

    o        صراعات بين قيادات الداخل والخارج (مثل أزمة 1962 بين بن بلة وبوضياف).

    o        خلافات حول استراتيجية المفاوضات.

    2.    الضغوط الفرنسية:

    o        محاولات فرنسا تفكيك المؤسسات الثورية عبر العمليات العسكرية (مثل خطي شال وموريس).

    3.    التأثيرات الخارجية:

    o        تدخلات دولية (دعم مصر والمغرب وتونس مقابل مصالحهم).

    4. نتائج المرحلة الانتقالية وتأسيس الدولة الجزائرية

    • اتفاقيات إيفيان (مارس 1962): أنهت الحرب وفتحت الطريق للاستقلال.
    • استفتاء تقرير المصير (يوليو 1962): صوت الجزائريون بنسبة 99.7% لصالح الاستقلال.
    • تأسيس الدولة الجزائرية:
      • صراع السلطة بين قيادات الثورة (أزمة صيف 1962).
      • ظهور أول حكومة جزائرية تحت قيادة أحمد بن بلة (سبتمبر 1962).

    بذلك يمكمن القول شكلت المؤسسات السياسية الجزائرية خلال 1956–1962 النواة الأولى للدولة الجزائرية المستقلة، رغم التحديات التي واجهتها. هذه المرحلة كانت مختبرًا للسياسة الجزائرية، حيث برزت قيادات تاريخية وتم وضع الأسس الأولى لنظام الحكم بعد الاستقلال.

    الأسئلة التقويمية حول المؤسسات السياسية في الجزائر خلال المرحلة الانتقالية (1956-1962)

    1.    ما هي الأسباب الرئيسية التي دعت إلى إنشاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA) عام 1958؟

    2.    اذكر ثلاث مهام رئيسية قامت بها لجنة التنسيق والتنفيذ (CCE) خلال الثورة التحريرية.

    3.    كيف ساهم مؤتمر الصومام (1956) في إعادة تنظيم هياكل الثورة الجزائرية؟

    4.    حدد اثنين من التحديات الرئيسية التي واجهتها جبهة التحرير الوطني (FLN) خلال المرحلة الانتقالية.

    5.    قارن بين أدوار جيش التحرير الوطني (ALN) قبل وبعد إنشاء الحكومة المؤقتة عام 1958.

    6.    حلل أسباب الصراع بين الحكومة المؤقتة (GPRA) وقيادة الأركان (بقيادة بومدين) في الفترة 1960-1962.

    7.    ما هي العوامل التي ساعدت الحكومة المؤقتة على كسب الاعتراف الدولي بالقضية الجزائرية؟

    8.    ناقش تأثير اتفاقيات إيفيان (1962) على موقف المؤسسات السياسية الجزائرية.

    13.                      كيف تفسر استمرار تأثير أنماط الحكم التي تأسست في المرحلة الانتقالية (1956-1962) على النظام السياسي الجزائري المعاصر؟

    14.                      ما مدى صحة القول بأن "المؤسسات السياسية للثورة كانت رد فعل على أزمات المرحلة أكثر من كونها مؤسسات دولة قائمة الذات"؟