النشأة التاريخية لحقوف الانسان

ان وجود حقوق الانسان كانت منذ ظهور البشرية لأنها طبيعية يولد الانسان بها كالحرية, فلا دخل للدولة أو السلطة في وضعها, فهي موجودة قبل وجود القانون بالتالي مصدر حقوق الانسان فطري, بمعنى أن الانسان هو مصدرها لأن وجوده أسبق من السلطة مع ذلك نجد تطبيقها كقواعد قانونية كان عرفيا غير مكتوب. وقد ساهمت الحضارات القديمة في بداية تشكل وبلورة هذه الحقوق مثل الحضارة الفرعونية وحضارة ما بين الرافدين وعند اليونان والرومان والحضارة الإسلامية.

مفهوم حقوق الإنسان وتطورها

الحضارة الفرعونية:

في أحد كتابات الباحث التاريخي جلال شلتوت، أوضح أن حضارة مصر الفرعونية القديمة كانت الأقدم بين الشعوب في تحديد وإقرار مبادئ حقوق الإنسان التي أقرها العالم حديثاً، وكذلك وضع قانون ونظام يحكم العلاقة بين الحاكم والمحكومين بالإضافة للعلاقة بين المحكومين وبعضهم البعض، وهو ما يطلق عليه نظام “ماعت”، وأسست مصر عليه نظامها السياسي والإداري والديني والاجتماعي فيما بعد. فأول من نفذ إضراب عن العمل في مصر كان في عهد الملك "رمسيس الثالث" حوالي عام 1152 قبل الميلاد. كما بالغوا في تكريم العلم والعلماء لدرجة رفعهم لمرتبة القديسين. كما تعتبر فيها طبقة الفراعنة من أشرف الطبقات في المجتمع، حيث كان الملك إلآها اضافة إلى كهنة المعبد ثم تليها طبقة الاشراف من الأغنياء والعلماء ثم عامة الشعب وفي الأخير طبقة العبيد.

آثار حضارة الفراعنة

حضارة ما بين الرافدين :

تعد حضارات وادي الرافدين من أقدم الحضارات البشرية وأكثرها اهتماما بحقوق الانسان, أو ما يسمى بقانون حمورابي الذي وضع قانونا يخضع له أفراد مجتمعه دون استثناء من أجل إحلال العدل في المجتمع و نشر العدالة. وتتكون شريعة "حمورابي" من (282) مادة قانونية والتي تعد مصدرا تاريخيا للعديد من القوانين الوضعية عالجت الشريعة مختلف شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والمهنية وتضمنت أحكاما تتعلق بالقضاء والشهود والسرقة والنهب وشؤون الجيش والزراعة والقروض ومسائل الأحوال الشخصية من الزواج والطلاق والإرث والتبني والتربية وكل ما له صلة بالأسرة وكذلك مواد تخص العقوبات والغرامات أي أنها أولت اهتماما بحقوق الإنسان وحرياته وصلاحياته العائلية.

آثار حضارة ما بين الرافدين

الحضارة اليونانية:

بالرغم من تطور الحضارة اليونانية وتقدمها إلا أنها لم تعترف سوى بالحقوق السياسية لطبقة معينة, إذ أن المجتمع اليوناني كان مبيناً علي السلطة والقوة والعنف, فالتقسيم الطبقي للمجتمع كان ينفي فكرة المساواة المطلقة بين الأفراد ذلك أن مفهوم المواطنة هو امتياز يمنح صاحبه حق المشاركة في النشاط السياسي وفي الشؤون العامة. أما طبقة الأرقاء فأنهم من صنع الطبيعة التي جعلت العبيد من الأدوات التي لابد منها لتحقيق سعادة الأسرة اليونانية, كما أن المرأة لم تكن أوفر حظا من العبيد في نيل حقوقها وكانت تجرد من كافة حقوقها المدنية ويحظر عليها مزاولة أي عمل من الأعمال .

آثار يونانية

الحضارة الرومانية:

على اثر اضطهاد الفقراء وحرمانهم من حقوقهم وحرياتهم, بالرغم من ازدهار المؤسسات القانونية والادارية لانتقالها من العهد الملكي إلى الجمهوري, هنا ظهر قانون الاثني عشر" الذي أقر بالمساواة بين الناس في الحقوق ووضع تشريعا للعقوبات والمحاكمات والأحوال الشخصية, لكنه اتصف بالقسوة في إعدام اللصوص وإجازة استرقاق من لا يستطيع الوفاء بدينه, وبالرغم من ذلك فإنه يحسب للحضارة الرومانية أنها تعد مهد مدرسة القانون الطبيعي والعقد الاجتماعي وما تلاها من أفكار "هوبس ولوك" وغيرهم والتي كانت سببا في بزوغ فكرة الحقوق والحريات العامة في وقتنا الحاضر."

آثار رومانية

الحضارة الاسلامية:

إن اول ما نادى به الاسلام هو تحرير الانسان من العبودية واقرار مبدأ المساواة ، فحقوق الانسان في الحضارة الاسلامية تستمد شرعيتها من الشريعة الاسلامية لقوله تعالى: " ولقد كرمن بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا" سورة الاسراء، الاية70. فالشريعة الاسلامية ضمنت للإنسان جل الحقوق والمتمثلة أساسا في حرية المعتقد, الحق في الحياة, حرية التنقل, حق المرأة والطفل, الحق في العمل والمساواة....

فيشير عمر صدوق بأن الحقيقة المؤكدة في الفكر الإسلامي هي كون الإسلام أكمل وأسمى وأشمل وأبقى من جميع المواثيق والاتفاقيات والقوانين الوضعية الخاصة بضمان حماية حقوق الإنسان، حيث أن هذه الحقوق ليست منحة من أي شخص مهما كانت مكانته حاكما و مشرعا أو منفذا، إنما هي حقوق واجبة وملزمة لا تقبل الحذف، أو النسخ، أو التعديل، أو التعطيل، أو التنازل.