الاعتماد المستندي

تعريف

الاعتماد المستندي هو تعهد كتابي (عقد) صادر من بنك فاتح الاعتماد الذي يسمى بالمصدر .بناء على طلب المستورد الذي يسمى بالآمر لفائدة المصدر (البائع) الذي يسمى المستفيد . يتعهد البنك ويلتزم بموجبه بتسديد قيمة الاعتماد نقدا في الآجال المحددة والمتفق عليها للمصدر أو قبول الكمبيالة المسحوبة من طرف المستفيد على المستورد لقاء تقديم المستفيد للمستندات المطابقة لتعليمات وشروط الاعتماد المستندي والمثبتة لقيمة العقد التجاري المبرم بين المصدر و المستورد . (1)[1]

2 -أطـراف الاعتماد المستندي:

من خلال التعريفات التي ذكرناها فإن أطراف الاعتماد المستندي هم فيالأساس كما يلي:

  • المستورد (المشتري) : هو الذى يطلب فتح الاعتماد، ويكون الاعتماد في شكل عقد بينه وبين البنك فاتح الاعتماد. ويشمل جميع النقاط التي يطلبها المستورد من المصّدر.

  • البنك فاتح الاعتماد :هو البنك الذى يقدم إليه المشتري طلب فتح الاعتماد، حيث يقوم بدراسة الطلب. وفي حالة الموافقة عليه وموافقة المشتري على شروط البنك، يقوم بفتح الاعتماد ويرسله إما إلى المستفيد مباشرة في حالة الاعتماد البسيط، أو إلى أحد مراسليه في بلد البائع في حالة مشاركة بنك ثاني في عملية الاعتماد المستندي.

  • المصدر (المورد، المستفيد) : هو الطرف الذي فتح الاعتماد المستندي لصالحه ويقوم بتنفيذ شروط الاعتماد في مدة صلاحية هذا الاعتماد. وفي حالة ما إذا كان تبليغه بالاعتماد معززا من البنك المراسل في بلده، فإن كتاب التبليغ يكون بمثابة عقد جديد بينه وبين البنك المراسل، وبموجب هذا العقد يتسلم المستفيد ثمن البضاعة إذا قدم المستندات وفقا لشروط الاعتماد ويتم الدفع عادة للمصدر عن طريق البنك ُمبلغ الاعتماد أو البنك المعزز للاعتماد (في حالة تعزيز الاعتماد).

  • البنك المراسل :هو البنك الذي يقوم بإبلاغ المستفيد بنص خطاب الاعتماد الوارد إليه من البنك المصدر للاعتماد في الحالات التي يتدخل فيها أكثر من بنك في تنفيذ عملية الاعتماد المستندي كما هو الغالب. وقد يضيف هذا البنك المراسل تعزيزه إلى الاعتماد، فيصبح ملتزما بالالتزام الذي التزم به البنك المصدر، وهنا يسمى بالبنك المعزز. وعادة ما يسبق فتح الاعتماد مراسلات ومفاوضات بين المستورد والمصدر ويتم الاتفاق بينهما على شروط الصفقة التي يسترشد بها البنك عند وضع الشروط الخاصة في الاعتماد المستندي

أهمية الاعتماد المستندي:

  1. بالنسبة للمستورد: يضمن الاعتماد المستندي للمشتري المستورد بأن يتسلم البضاعة بذات الشروط التي تعاقد عليها مع البائع المصدر، أيضا تمكنه من الحصول على تسهيلات مصرفية متمثلة في عدم التسديد للمصرف حتى يتأكد من سلامة وصحة المستندات، كما تمكنه من بيع البضاعة و الحصول على السيولة قبل وصول البضاعة.

  2. بالنسبة للمصدر: يضمن للبائع أن يستوفي ثمن البضاعة وذلك مقابل تقييده بالشروط الموضوعة في خطاب الاعتماد باعتبار أن التزام المصرف اتجاهه نهائي مباشر و مستقل عن عقد البيع الذي يرتكز عليه. يستطيع الحصول على قيمة الاعتماد وبمجرد تقديم المستندات المطلوبة للمصرف وأبرزها سند الشحن الذي يثبت شحن البضاعة، أي تكون البضاعة قد خرجت من حوزته وأصبحت في طريقها إلى المشتري. كما يمكنه خصم الكمبيالات المسحوبة على المصرف قبل حلول موعد استحقاقها و الحصول على السيولة.

  3. بالنسبة للمصارف: يعتبر مصدر دخل للمصارف من خلال العمولات التي تتقاضاها والتأمينات التي تأخذها كما أنه يمكنها أن توظف هذه التأمينات فتحصل على عوائد.

  4. . بالنسبة للتجارة الدولية: تساعد هذه الاعتمادات على تيسير انتقال السلع والخدمات بين دول العالم وتقدم تسهيلات مالية و التي كانت في السابق تمثل حاجزا أمام تطور التجارة الدولية فالمصارف تيسر استلام ثمن البضاعة حال شحنها و لا يدفع المشتري ثمنها إلا عند استلام للوثائق الخاصة بهذه البضاعة.

خطوات سير عملية الاعتماد المستندي:

انطلاقا من الشكل يمكن تلخيص الخطوات كما يلي :

  1. . قيام المشتري بطلب فتح الاعتماد لدى البنك لصالح المستفيد بمبلغ محدد مقابل بضاعة يتم توصيفها بصورة كاملة؛

  2. . يقوم البنك مصدر الاعتماد بإصدار الاعتماد لصالح المستفيد و إبلاغه بذلك، و بالشروط التي يتضمنها الاعتماد المستندي؛

  3. . بعد موافقة البائع علي شروط الاعتماد المستندي المرسلة إليه يقوم البائع بتجهيز البضاعة وفقا للشروط المتفق عليها، و تسليمها إلى شركة الشحن، و يحصل منها علي وثيقة تثبت إتمام الشحن البحري، أو البري؛

  4. . يقوم البائع بتجميع كافة المسندات المطلوبة في الاعتماد، و بصفة خاصة مستندات الشحن و بوليصة التأمين، و يتم تقديمها إلى البنك الذي قام بتبليغه الاعتماد المستندي؛

  5. . يقوم البنك المراسل أو البنك معزز الاعتماد بفحص المستندات المقدمة، و تحديد مدى مطابقتها لشروط الاعتماد المستندي الوارد من بنك المشتري، أو بنك المصدر، و إذا كان البنك المراسل هو البنك المعزز يتوجب عليه دفع كامل قيمة الصفقة فورا للبائع؛

  6. . بعد التأكد من مطابقة مستندات البائع لشروط الاعتماد المستندي يقوم البنك المراسل بإرسال تلك المستندات إلى البنك فاتح الاعتماد، و يطلب منه سداد قيمة الصفقة وفقا لشروط الاتفاق المبرم بينهما؛

  7. . يقوم البنك مصدر الاعتماد بفحص المستندات الواردة من البنك المراسل فحصا دقيقا وبعد التأكد من مطابقتها لشروط الاعتماد يقوم بسداد المبلغ المستحق لبنك المراسل أو البنك معزز الاعتماد؛

  8. . أخيرا، يقوم البنك مصدر الاعتماد بتسليم المستندات المتعلقة بالصفقة إلى المستورد و التي تفيد بأن البضاعة جاهزة للاستلام في ميناء الوصول. (2)[2]

أنواع االاعتمادات المستندية :

تتعدد أنواع الاعتماد المستندي حسب الزاوية التي ينظر اليه منها، سنتناول فيما يلي الأنواع الشائعة من الاعتماد المستندي:

  • . حسب معيار مدى تعهد البنك المصدر

ا.- اعتماد مستندي قابل للإلغاء : يصدره البنك لصالح المستفيد، ويحتفظ فيه بحقه في تعديله أو بإلغائه في أي وقت دون سابق إنذار للمستفيد، مع أن العمل يجري بأن تقوم البنوك بإخطار المستفيد بإلغاء الاعتماد من باب المجاملة. وهذا النوع لا يعطي المستفيد الضمان الكافي، كما لا يعتبر منحا للائتمان من جانب البنك لعميله (3)[3]

. ب- الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء( الاعتماد القطعي): الاعتماد المستندي القطعي هو الاعتماد الذي يصدره البنك بناء على طلب عميله لصالح المستفيد، يتضمن تعهدا نهائيا من قبل بنك المستفيد. بحيث لا يجوز للبنك الرجوع فيه دون موافقة أطراف العملية (المستورد، المصدر). هذا النوع أصبح الأكثر استخداما في التجارة الخارجية لأنه يوفر ضمانا أكبر للمصدر لقبض قيمة المستندات عند مطابقتها لشروط وبنود الاعتماد

  • حسب معيار مدى تعهد البنك المراسل:

أ- الاعتماد المعزز: في الاعتماد المعزز يضيف البنك المراسل في بلد المستفيد تعهده إلى تعهد البنك الذي قام بفتح الاعتماد، فيلتزم بدفع القيمة في جميع الظروف مادامت المستندات مطابقة للشروط. وبالتالي يحظى هذا النوع من الاعتماد بوجود تعهدين من بنكين (البنك فاتح الاعتماد والبنك المراسل في بلد المستفيد) فيتمتع المستفيد بمزيد من االطمئنان وبضمانات أوفر بإمكانية قبض قيمة المستندات.

ب‌- الاعتماد غير المعزز: بموجب هذا النوع، يقع الالتزام بالسداد للمصّدر على عاتق البنك فاتح الاعتماد، ويكون دور البنك المراسل في بلد المصّدر مجرد القيام بوظيفة الوسيط في تنفيذ الاعتماد نظير عمولة، فالالتزام عليه إذا أخل أحد الطرفين بأي من الشروط الواردة في الاعتماد .(4)[4]

  • .حسب معيار طريقة الدفع للبائع المستفيد :

  1. اعتماد الاطلاع: في هذا النوع يدفع البنك فاتح الاعتماد بموجبه كامل قيمة المستندات المقدمة فور الاطلاع عليها والتحقق من مطابقتها للاعتماد، ويقوم بإبلاغ عميله المستورد بوصول المستندات ويطلب منه توقيعها وتسلمها بعد دفع قيمتها كاملة مع العمولات المضافة. وهذا النوع هو أكثر الاعتمادات انتشارا. (5)[5]

  2. اعتماد القبول: ينص على أن الدفع يكون بموجب كمبيالات يسحبها البائع المستفيد ويقدمها ضمن مستندات الشحن، على أن يستحق تاريخها في وقت لاحق معلوم. والمسحوبات المشار إليها أما أن تكون على المشتري فاتح الاعتماد، وفي هذه الحالة لا تسلم المستندات إلا بعد توقيع المشتري بما يفيد التزامه بالسداد في التاريخ المحدد لدفعها. وأما أن تكون مسحوبة على البنك فاتح الاعتماد الذى يتولى نيابة عن المشتري توقيعها بما يفيد التزامه بالسداد في الأجل المحدد لدفعها. أو يسحبها على المشتري ويطلب توقيع البنك الفاتح بقبولها أو التصديق عليها. ويختلف اعتماد الدفع الآجل عن اعتماد القبول في أن المستفيد لا يقدم كمبيالة مع المستندات.

  3. اعتماد الدفعات: هذا النوع من الاعتمادات يسمح للمستفيد بسحب مبالغ في حدود معينة قبل تقديم مستندات الشحن تخصم قيمتها من قيمة المستندات عند تقديمها لاحقا ، وهذا يعني أن معطى الأمر يوافق مسبقا على السماح للمستفيد – وفق الاتفاق بينهما – بأن يسحب نسبة معينة من قيمة الاعتماد قبل تقديم مستندات الشحن، و يستعمل المستفيد المبالغ المدفوعة مقدما لتمويل نقل البضائع من الداخل إلى ميناء الشحن أو تعبئة البضاعة. و تسمى هذه الاعتمادات اعتمادات الشرط الأحمر نظرا ألن البند الذي يسمح بسداد دفعات مقدمة يطبع بالحبر الأحمر.

  • حسب معيار طريقة سداد المشتري الآمر بفتح الاعتماد:

  1. - اعتماد مغطى كليــا: الاعتماد المغطى كليا هو الذى يقوم طالب الاعتماد بتغطية مبلغه بالكامل للبنك، ليقوم البنك بتسديد ثمن البضاعة للبائع لدى وصول المستندات الخاصة بالبضاعة إليه..

  2. الاعتماد المغطى جزئيا: هو الذي يقوم فيه العميل الآمر بفتح الاعتماد بدفع جزء من ثمن البضاعة من ماله الخاص، وهناك حالات مختلفة لهذه التغطية الجزئية مثل أن يلتزم العميل بالتغطية بمجرد الدفع للمستفيد حتى قبل وصول المستندات، أو الاتفاق على أن تكون التغطية عند وصول المستندات، أو أن يتأخر الدفع إلى حين وصول السلعة.

  3. - الاعتماد غير المغطى: هو الاعتماد الذي يمنح فيه البنك تمويلا كاملا للعميل في حدود مبلغ الاعتماد حيث يقوم البنك بدفع المبلغ للمستفيد عند تسلم المستندات، ثم تتابع البنوك التقليدية عملائها لسداد المبالغ المستحقة حسب ما يتفق عليه من آجال وفوائد عن المبالغ غير المسددة.

  • .حسب معيار الشكل:

  1. الاعتماد القابل للتحويل: هو اعتماد غير قابل للنقض ينص فيه على حق المستفيد في الطلب من البنك المفَّوض بالدفع أن يضع هذا الاعتماد كليا أو جزئيا تحت تصرف مستفيد آخر.

  2. الاعتماد الدائري أو المتجدد: هو الذي يفتح بقيمة محددة ولمدة محددة غير أن قيمته تتجدد تلقائيا إذا ما تم تنفيذه أو استعماله، بحيث يمكن للمستفيد تكرار تقديم مستندات لعملية جديدة فى حدود قيمة الاعتماد، وخلال فترة صلاحيته، وبعدد المرات المحددة في الاعتماد

  3. الاعتماد الظهير أو (الاعتماد مقابل اعتماد آخر): يشبه الاعتماد القابل للتحويل حيث يستعمل في الحالات التي يكون فيها المستفيد من الاعتماد الأصلي وسيطا وليس منتجا للبضاعة كأن يكون مثلا وكيلا للمنتج، وفي هذه الحالة يقوم المستفيد بفتح اعتماد جديد لصالح المنتج بضمانة الاعتماد الأول المبلغ له.

عيــوب الاعتماد المستندي:

  • يواجه المصدر بالدرجة الأولى خطر عدم التزام المستورد بالشروط المتفق عليها، وبالتالي عدم قدرة هذا الأخير على تنفيذ الاعتماد بالشكل والتوقيت المتفق عليهما مسبقا؛

  • لا يشكل الاعتماد المستندي ضمانا كليا بالنسبة للمصدر، ففي حالة عدم تطابق المستندات التي يقدمها للبنك مع شروط الاعتماد فانه يتم رفضها من طرف البنك؛

  • عدم قدرة الأطراف المتعاملة إجراء الدفع في المواعيد المحددة؛

  • أخطار تجارية تتعلق بالبضائع من حيث استلامها، وتطابقها مع شروط العقد أو من حيث تعرضها لعطب أو نقص؛

  • شحن بضاعة مخالفة لما تم الاتفاق عليه؛

  • عدم التزام البنوك المتدخلة في الاعتماد بتنفيذ تعليمات المستورد في الاعتماد المستندي.(6)[6]

المستندات المطلوبة في فتح الاعتماد المستندي:

  • الفاتورة التجارية: وتتضمن الفاتورة كل المعلومات الخاصة بالبضاعة مثل الكمية، النوعية، الأسعار....الخ؛

  • بوليصة الشحن والنقل: وهي عبارة عن مستند يعترف فيه قائد الباخرة بأنه شحن البضائع من أجل نقلها و تسليمها إلى صاحبها، و في حالة إذا ما كانت وسيلة النقل غير الباخرة إنه يطلب إصدار وثيقة حسب وسيلة النقل المستعملة؛

  • بوليصة التأمين: وهي تلك المستندات التي تؤمن على البضاعة المرسمة ضد كل الأخطار المحتملة التي يمكن أن تتعرض لها أثناء النقل؛

  • الشهادات الجمركية: و هي مختلف المستندات التي تثبت خضوع البضاعة لكل الإجراءات الجمركية؛

  • شهادات المنشأ: و هي الشهادات التي تثبت مكان صنع البضاعة و موطنها الأصلي؛

  • شهادات التفتيش والرقابة والفحص: و هي تلك الوثائق التي تثبت خضوع البضاعة إلى تفتيش أجهزة الرقابة من أجل التأكد من سلامة المعلومات المبينة في الفاتورة، الوزن، المواصفات....الخ؛

  • الشهادات الطبية: و هي كل الشهادات الصحية المحررة من أجل التأكد من سلامة البضاعة من النواحي الصحية والكيميائية

البيانات الواجب ذكرها في طلب فتح الاعتماد المستندي:

  • يتوجب على طالب فتح الاعتماد المستندي تقديم جملة من المعلومات للبنك مصدر الاعتماد، منها ما يلي: اسم الوكالة البنكية، اسم المستورد و عنوانه الكامل، نوع الاعتماد المطلوب فتحه، قيمة الاعتماد، اسم البنك المراسل في الخارج، اسم المصدر و عنوانه الكامل، مدة صلاحية القرض، نوع الدفع، المستندات الواجب الحصول عليها، رقم الفاتورة، تعيين ميناء الإرسال و ميناء الوصول، توقيع المستورد على الطلب، طريقة إخطار المستفيد عن فتح الاعتماد (بالبريد أو بالتلكس)، شروط الصرف من الاعتماد، صلاحية الشحن المرحلي و على دفعات.

  • كما يجب أن يشتمل طلب فتح الاعتماد على بيان مفصل للمستندات المطلوبة وعدد النسخ المطلوبة من كل منها، و تطبع عادة على استمارات تعدها البنوك، والبيانات الواردة في طلب فتح الاعتماد المستندي هي نفسها الشروط و البيانات الواجب ذكرها في الاعتماد المستندي الذي يصدر لصالح المستفيد.