الفرع الثاني : خصائص التحرير الإداري من حيث المضمون
يمكننا أن نقف على جملة من الخصائص من حيث المضمون في التحرير الإداري، التي تدور بين الموضوعية الحياد، وتحمل روح المسؤولية توخي الحذر، والسعي نحو تحقيق الفعالية، وهذا ما سنحاول تفصيله من خلال العناصر التالية :
أولا - التحلى بالموضوعية والحياد عند التحرير الإداري:
لابد للمحرر الإداري أن يضع نصب عينيه أنه لا يكتب باسمه الشخصي وإنما باسم الإدارة التي يعمل لصالحها، وبالتالي فإنه يتعين عليه تجنب كل الانفعالات الشخصية والرغبات الذاتية لكي يستطيع نقل الوقائع كما هي فلا يضلل إدارته من جهة، ولا يستفز المخاطبين بالمحررات الإدارية من جهة أخرى وبهذا تتحقق المحافظة على مصداقية الإدارة وحماية المصلحة العامة، فالمحرر الإداري يجب عليه التجرد من الأحكام المسبقة وكذا الانحياز لجهة ما ، سواء كانت الإدارة أو المواطن أو موظف ما، وفي المقابل يجب عليه عدم الانحياز ضد جهة ما، ويتجنب كل الانفعالات الداخلية والمؤثرات الخارجية فأسلوب الصياغة الإدارية أسلوب متفرد عن غيره من أساليب الكتابة الأخرى العلمية والفلسفية، الإخوانية الصحفية الأدبية. حيث لا يجب أن ننسى الطابع الرسمي الذي تتميز به، وما يترتب على ذلك من مسؤولية عن كل ما يكتب كون المحرر يمثل الإدارة التي ينتسب إليها ونشير في هذا الصدد إلى أن الأسلوب الإداري يعتمد بشكل أساسي على ثلاثة عناصر هي: المصلحة العامة، مسؤولية الدولة التنظيم الهرمي .
بناء على ما سبق نجد أن المحررين الإداريين ملزمون بتحري الموضوعية والحياد عند التحرير كونهم يكتبون باسم إدارتهم ويمثلونها من خلال ذلك، كما أن كتاباتهم تتسم بالرسمية، الأمر الذي يحمل معه نصيبا من المسؤولية سواء للمحررين أو إداراتهم، كما أن هذه الوثائق هي مرجعية الإدارة في معرفة الحقائق، ومن ثم يجب أن تكون الموضوعية والحياد هما الأساس المضاميني في 5 نقل الوقائع وتوصيف المراكز القانونية والخلاصة كما عبر عنها البعض يجب أن تبرز الوثيقة الإدارية الصفة الوظيفية للمحرر لا الصفة الشخصية، فالحياد بتعبير آخر معناه رفض الصيغ ذات الطابع الشخصي والعاطفي.
ثانيا توخى الحذر والحرص عند التحرير :
سبق وأن بينا بأن الرسمية في المراسلات الإدارية يترتب عليها مسؤولية للإدارة والمحرر على حد سواء، كما سبق وأن عرضنا الكثير من الخصائص الشكلية للمحرر الإداري التي تؤدي إلى نفس النتيجة على غرار الدقة ووضوح العبارات واستعمال صيغ المجاملة وغيرها من الخصائص التي تؤدي عند احترامها إلى صياغة سليمة لا تحمّل الإدارة أي مسؤولية ولا تحمل أي استفزاز للمخاطبين بها، ومن ثم فإنه يقع على عاتق المحرر الإداري الحرص والحذر عند صياغة محرره، وذلك بانتقاء العبارات المناسبة المبنية على معلومات يقينية لا يعتريها الشك، أو انعدام الحجج المؤكدة لصحتها فاستعمال العبارات غير الدقيقة قد يحمّل الإدارة التزامات غير مؤسسة إلا من خلال هذا المقرر الذي يتمسك به المخاطب بالمحرر، كون الخطاب الموجه له هو خطاب رسمي. كما أن الاعتماد على معلومات غير موثوقة يؤدي إلى التمسك ببطلان هذا المحرر، وزعزعة الثقة في محررات الإدارة بشكل عام، كما قد يجعل المخاطب يتمسك بهذه المحررات إذا كانت تصب في مصلحته حتى وإن كانت هذه الوقائع والمعلومات غير صحيحة، ويضاف إلى ما سبق أن الوثائق الإدارية عند افتقار محررها إلى الحيطة والحذر قد تكون محررات استفزازية للمخاطبين بها ، أو مطية للمطالبة بحقوق غير مؤسسة تضمنتها هذه المحررات.
ثالثا - تمتع المحرر الإداري بروح المسؤولية :
إن الموظف عندما يصدر أي محرر فإنه لا يلزم نفسه فقط بما جاء فيما أصدره، وإنما يلزم إدارته كذلك، ولأن الكتابة الإدارية تلزم الإدارة أمام كل ذي مصلحة، حيث تتحمل مسؤولية ما تضمنته المحررات الصادرة عنها، فيقع على المحرر أن يتحلى بروح المسؤولية عند الكتابة، فيتعين عليه أن يعبر بتحفظ كلما تعلق الأمر باتخاذ قرار لا يدخل في نطاق اختصاصه، كما يجب عليه التدقيق والتحقيق الجدي قبل إصدار أي محرر، ويجب أن يضع في حسبانه أن الكتابة الإدارية ذات طابع ودي، غرضها إيصال المعلومة أو حل إشكال أو تحقيق مصلحة، دون استعمال أي عبارات تحمل إيحاءات قد تؤدي إلى سوء الفهم أو الالتباس أو المجادلة العظيمة.
رابعا - فعالية المحرر الإداري
إن هذه الخاصية من خصائص التحرير هي نتاج التطبيق الحسن للخصائص السابقة، فيجب أن تتسم المحررات الإدارية بالفعالية، حيث يجب حسن اخراجها واستعمالها حتى تحقق الغرض من إصدارها في أقرب الآجال وفي أحسن الأحوال وبأقل تكلفة ممكنة، فيجب أن تكون الكتابة وسيلة لمكافحة الآثار السلبية للبيروقراطية، ذلك أن البيانات الناقصة والعبارات الغامضة أو المشيئة والتكرار والإطناب، والابتعاد عن الموضوع وعدم استعمال الأسلوب الإداري، والذاتية في الكتابة وغيرها من العيوب في الشكل والموضوع من شأنها أن تحد من فعالية المحرر، وبالتالي عدم تحقق الغرض من إنشائه.
خامسا - وحدة موضوع المحرر الإداري :
يقصد بوحدة الموضوع في المحرر الإداري؛ أن الأصل في كل مراسلة إدارية أنها تتناول موضوعا واحدا، وهذا الأمر يضمن عدم التباس الأمر على المخاطبين بالمراسلة، وتركيز فكرهم وضمان فهمهم لمضمونها بشكل جيد، فقد نجد أن المحرر الإداري قد يخاطب مصالح ذات اختصاصات ومهام مختلفة، مما يجعل كل إدارة لا تبحث إلا على الجزئية التي تعنيها في المحرر، ومن ثم فقد يصعب الأمر عندما يتضمن المحرر عدة مواضيع متمايزة .
وان كان يعاب على هذه الخاصية أنها قد تؤدي إلى زيادة معتبرة في المحررات الإدارية ومثال ذلك عندما يرقى موظف إلى منصب أعلى، فإن هذا الأمر يقتضي بالضرورة تخليه عن المنصب السابق، وهو ما يسفر عن تحرير مقررة لإنهاء المهام بالمنصب القديم، ومقررة تعيين في المنصب الجديد، فلا نجد في الإدارة مقررة إنهاء مهام وتعيين في نفس الوقت، وإنما نجد مقررتين لكل واحدة موضوع واحد فقط، وهذا الأمر وإن كان يؤدي إلى زيادة في التوريق، إلا أنه يسهل عمل مصالح عديدة، كمصلحة المحاسبة الموارد البشرية، الأمانة العامة.... ويبين بوضوح تاريخ انتهاء المهام، وبالتالي انعدام الصفة في توقيع أي وثيقة بعد ذلك التاريخ وفي المقابل نجد مقررة التعيين التي تبين تاريخ التمتع بالصلاحيات الجديدة، والعلاوات الحقوق والالتزامات التي تقابل المنصب الجديد