سادسا: لاميّة العرب للشّنفرى:
سميّت كذلك؛ لأنّهَا يمكن أن تكون من مفاخر الأدب العربي، حيث تضم موضوعات متعددة تتمحور حول حياة الصعاليك، ومعاناتهم في فضاء الصحراء.
أبيات من " لامية العرب للشنفرى "حيث يقول:
أقيّمُوا بنِي أُمِّي صُدُورَ مطِيّكُـتم فإنّي إلى قومٍ سِـــــواكمْ لأميــــــــلُ
فقدْ حمتْ الحاجاتُ واللّيلُ مقْمِـرُ وشُدتْ لِطيّاتٍ مطَايَا وأَرْحُـــــــــلُ
وفي الأرضِ منْأَى للكريمِ عن الأذّى وفيها لمن خـــاف القِلــــــى متعزَّلُ
لعمرك ما في الأرضِ ضيقٌ على امرئٍ سرى راغبًا أو راهبًا وهو يعْقـلُ
ولي دونكم أهلــــــــون سيدٌ عملـــــسٌ وأرْقطُ زهلــــــولٌ وعرْفــــاءُ جيْـــألُ
هُمْ الأهلُ لا مستودعُ السرِّ ذائـــــــــــعٌ لديّهم ولاَ الجَانِي بمَا جَــــــــرّ يُخْــذَلُ
يفصح الشاعر عن عزمه عن الرحيل، وهجر الناس جميعا حتى أقربهم إليه، لأنه ضاق بهم، ولم يعد يحتمل كراهيتهم، ويمكنه أن يرحل بعيدا عنهم إلى مكان آخر، فالأرض، واسعة، وفي رحيله هذا تصريح بالاتجاه إلى الصعلكة؛ إذ قرر اعتزال الناس ومضى إلى فضاء الصحراء، واختار مجتمعًا غيرهم، وهم الوحوش ( الذئب، النمر، الضبع)، ثم يوازن بين مجتمع البشر ومجتمع الوحوش، ويقرُ أنّ الوحوش هم أهله الذين يفضلهم على البشر؛ إذ يملكون فضائل يفتقدها البشر، كتكمان السر وعدم الخذلان.
