ثانيًا: الإطـــــار الثقــافـي للشعــــــر العــربـي القــــديـــم:
· رواية الشعر:
كانت رواية الشعر في العصر الجاهلي هي الأداة لنشره، وكانت هناك طبقة تحترفها احترافا، فمن كان يريد نظم الشعر، يلزم شاعرا يروي عنه، حتى يصبح نابغة في الشعر مثل من روى عنه ولم يكن الشعراء وحدهم من يهتمون برواية الشعر، بل يشاركهم في ذلك أفراد القبيلة جميعهم، فكانوا يتناقلون الشعر وينشدونه في محافلهم ومجالسهم وأسواقهم.
· أسواق الشعر:
كان للعرب أسواقًا تقيم أيامًا معلومات، وكانت ميداناً لغير البيع والشراء، إذ كانوا يتناشدون فيها الشعر، ويتفاخرون ويتكاثرون ويتقارعون، فيفوز في هذا أقوام ويخسر آخرون، وتحتفل العرب لها الاحتفال اللائق بها، ولهم فيها محكمون يحتكم إليهم الناس و لهم فيها خطباء أيضاً.· نقد الشعر:
كان ظهور النقد الأدبي ملازمًا للشعر، فمع تلاقي الشعراء بأفنية الملوك وفي الأسواق والمجالس الأدبية، صار الشعراء ينقد بعضهم بعضاً، فالنابغة الذبياني كان يأتيه الشعراء في عكاظ وينشدونه أشعارهم فيحكم بينهم، ومن بين قصص النقد المشهورة أيضا قصة " أم جندب " زوج "امرئ القيس"، حين احتكم إليها زوجها "وعلقمة بن عبدة"، ففضلت الأخير على الشاعر امرئ القيس.
· الغناء:
كان الغناء أساس تعلم الشعر عند العرب، ويقترن هذا الغناء عندهم بذكر أدوات موسيقية مختلفة كالمِزهر والدفّ والصَّنج والبَرْبط، وكانوا يستمعون إلى القيان وهنّ يغنين ويضربن على الآلات الموسيقية، وكان نساؤهم يؤلفن ما يشبه الجوقات ويتغنين في حفلاتهم لاعبات على المزاهر.ونتيجةً لإقبال واهتمام العرب الشديد بالشعر، فقد ترك في نفوسهم أثرا ثقافيا واضحًا، حيث ساهم في توجيه طبائعهم وعاداتهم ومثلهم، كما صقل لغتهم ولهجاتهم، إضافة إلى تأثيره الاجتماعي، حيث ساهم في إشاعة مُثلِ الكرم، والضيافة، والنجدة، والرفعة، وحماية العرض والقبيلة.