العولمة ومجتمع المعلومات
Site: | Plateforme des ressources pédagogiques et d'enseignement à distance, Université de Biskra. |
Cours: | مجتمع المعلومات |
Livre: | العولمة ومجتمع المعلومات |
Imprimé par: | Visiteur anonyme |
Date: | vendredi 4 avril 2025, 21:05 |
1. تعريف العولمة
تُعد العولمة ظاهرة متعددة الأبعاد تتسم بزيادة الترابط والتداخل بين الأمم والاقتصادات والثقافات والسكان في جميع أنحاء العالم. تشمل هذه العملية مجموعة متنوعة من الأبعاد، بما في ذلك الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية والتكنولوجية، والتي تسهم مجتمعة في تغيير العلاقات الاجتماعية والمشهد العالمي.
وفقًا لستيجير، يمكن فهم العولمة على أنها مجموعة من العمليات المترابطة التي تُغير كيفية إدراك الأفراد والمجتمعات للعالم من حولهم وتفاعلهم معه. تُبرز هذه الرؤية أن العولمة ليست مجرد حدث معاصر، بل هي تطور معقد لتفاعلات تاريخية بين المجتمعات (ستيجير، 2020). كما يرى كستال بأنها هي عملية تتزايد فيها الترابط والتكامل بين دول العالم وشعوبه، حيث تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والاقتصادية. يتم تحقيق ذلك من خلال تبادل السلع والخدمات، المعلومات، والأفكار. تتضمن العولمة أيضاً تأثير الشركات متعددة الجنسيات، التدفقات المالية العالمية، والهجرة (Castells, 2000).
وقد تطور النقاش حول العولمة بشكل ملحوظ، مما يعكس المصالح والوجهات النظر المتنوعة للجهات المختلفة المعنية، وهو ما يزيد من تعقيد تعريفها (فيس وهيرش، 2005).
من الناحية الاقتصادية، تُسهل العولمة توسيع الأسواق وتدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال عبر الحدود. يُشير أوهجينز إلى أن استراتيجية العولمة المُنفذة بمسؤولية يمكن أن تعزز مهارات القيادة العالمية ورأس المال السمعة، مما يعود بالنفع على النتائج المالية للشركات (أوهجينز، 2003).ومع ذلك، تُرافق هذه التكامل الاقتصادي تحديات متعددة، مثل احتمال استغلال السكان المحليين وتجاهل السياقات المحلية، كما أشار ماسون وزملاؤه في دراستهم حول تأثير العولمة على المبادرات الصحية العالمية (ماسون وآخرون، 2017).
ثقافيًا، تعزز العولمة تبادل الأفكار والقيم والممارسات، مما يؤدي إلى ثقافة عالمية أكثر تجانسًا. لكنها تثير أيضًا مخاوف بشأن الإمبريالية الثقافية وتآكل الهويات المحلية. تختلف المعاني المرتبطة بالعولمة بشكل كبير عبر السياقات المتنوعة، كما يتضح من دراسة مامن وزملائه، الذين استكشفوا التفسيرات المتعددة للعولمة في بكين (مامن وآخرون، 2009). يُبرز هذا أهمية مراعاة المنظورات المحلية عند مناقشة العولمة، إذ إنها ليست ظاهرة تناسب الجميع.
بشكل عام ، تُعتبر العولمة عملية معقدة وديناميكية تشمل أبعادًا اقتصادية وسياسية وثقافية وتكنولوجية. وتتميز بزيادة الترابط والتداخل، مما يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية وسلبية وفقًا للسياق الذي تحدث فيه. يتطلب فهم العولمة نهجًا دقيقًا يأخذ بعين الاعتبار المعاني والتداعيات المتنوعة التي تحملها لمجتمعات وأفراد مختلفين.
2. أنواع العولمة
العولمة الاقتصادية: تتعلق بتحرير الأسواق وتزايد التدفقات التجارية بين الدول، مما يؤدي إلى ترابط الاقتصادات العالمية. تتضمن هذه العولمة أيضاً نشاط الشركات متعددة الجنسيات والاستثمارات الأجنبية المباشرة (Friedman, 2005).
العولمة الثقافية: تشمل انتشار الأفكار والثقافات عبر الحدود، مما يؤدي إلى تأثير الثقافات المختلفة على بعضها البعض. يتضمن ذلك تبادل الموسيقى، الأفلام، الأزياء، والمأكولات (Held & McGrew, 2003).
العولمة السياسية: تتعلق بتزايد التعاون بين الدول في مجال السياسات الدولية والمؤسسات العالمية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية (Stiglitz, 2002).
العولمة التكنولوجية: تتضمن انتشار التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الاتصالات التي تسهل تبادل المعلومات والابتكارات عبر العالم (Norris, 2001).
3. الـثأثير الايجابي للعولمة على مجتمع المعلومات
تتداخل العولمة ومجتمع المعلومات بشكل كبير، حيث تعتمد العولمة على تدفق المعلومات بشكل سريع وفعال لتحقيق تكامل اقتصادي وثقافي. في نفس الوقت، يعزز مجتمع المعلومات العولمة من خلال تقديم الأدوات والتقنيات التي تسهل هذا التكامل.
ويمكن حصر أهم التأثيرات الايجابية للعولمة على مجتمع المعلومات في العنصرين التاليين
· إتاحة المعلومات : السرعة / الدقة :
توفير سوق عالمية للمعلومات يستطيع فيه الناس أن يقوموا بعملية التجارة في المعلومات، مما يؤدي إلى التنوع في استخدام هذه المعلومات في مجالات التجارة والصحة والتعليم والإدارة والأنشطة الحكومية ويِؤثر على الأنشطة والمجتمع والتاريخ .
المساهمة في تحدى العقل الإنساني لكي يفكر بطريقة أفضل وأسرع ولكي يصبح أكثر معرفة وفعالية وإنتاجية .
المساهمة في تعزيز التخطيط والتعامل مع الأشياء من خلال امتلاك المعلومات بشتى صورها وأشكالها، فهذه الأخيرة الراعي الأول لمجتمع المعلومات .
· ثورة التكنولوجيات والشبكات :
تقدم العولمة من خلال شبكة الإنترنت إمكانية إبداع ثقافات عالمية تسهم في عملية التواصل وإشاعة الديمقراطية والتواصل الحضاري عن طريق المجتمعات الافتراضية.
تساعد مجتمعات المعلومات على تطوير الثورة المعلوماتية الهامة والتي تتمثل في تطوير تكنولوجيا المعلومات
إن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات ستسرع من السيطرة على المعرفة.
القضاء على عنصري الزمن والمكان مما يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في مستويات التغيير الاجتماعي والارتقاء نحو الأفضل في مستويات المعيشة والوعي الحضاري والثقافي .
تحسين الوصول إلى المعرفة: تتيح الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات والمعرفة بشكل سهل وسريع (Norris, 2001).
تعزيز التجارة العالمية: تسهل التكنولوجيا الحديثة عمليات التجارة عبر الحدود، مما يعزز النمو الاقتصادي
العالمي (Friedman, 2005).
تطوير التعليم: تتيح تقنيات المعلومات فرصاً جديدة للتعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني، مما يسهم في تحسين جودة التعليم وتوسيع نطاق الوصول إليه
(Castells, 2000).
التفاعل الثقافي: تسهم العولمة في تعزيز التفاهم والتبادل الثقافي بين الشعوب المختلفة (Held & McGrew, 2003).
>
4. التأثير السلبي للعولمة على مجتمع المعلومات
يمكن إيجاز أهم المظاهر السلبية للعولمة في النقاط التالية :
- عدم قدرة البلدان النامية على إحداث نمو حقيقي في صادراتها السلعية، مما يؤدي إلى تفاقم العجز
في موازينها التجارية وإرتفاع مديونيتها الخارجية، بالإضافة إلى عدم قدرة صناعاتها من الصمود أمام صناعات الدول المتقدمة بسبب ذات التنافسية العالمية، مما ينعكس سلبا على تطوير هذه الصناعات.
- بروز ظاهرة الكساد الاقتصادي والبطالة، بفعل سياسات الخصخصة وتقليص دور الدولة في المجال الاقتصادي ، وعدم تمكن القطاع الخاص من الحلول محل الدولة في تنشيط القطاعات الاقتصادية
- تعرض اقتصاديات البلدان النامية إلى هزات شديدة بفعل حرص منظمة التجارة العالمية على تحرير الخدمات التجارية والمالية والمصرفية، ويؤثر ذلك خاصة على قطاع الخدمات الذي بدأ يقدم نتائج مهمة
في مجال زيادة الدخل من العملة الصعبة ، حتى أنه بدأ ينافس قطاع الصناعات الإستخراجية والزراعة في بعض الدول النامية
• الهوية والثقافة ومجتمع المعلومات :
تعبر الهوية عن حقيقة الشيء المطلقة المشتملة على صفاته الجوهرية التي تميّزه عن غيره، كما تعبّر عن خاصية المطابقة أي مطابقة الشيء لنفسه أو لمثيله، وتتمثل مقومات الهوية في اللغة الوطنية، واللهجات المحلية المرتبطة بوجود شعب ما، وتطوره، ومصيره، وبالقيم الدينية والوطنية المتكونة عبر العصور، والعادات والتقاليد والأعراف النابعة من تلك القيم والحاملة لها، وبالتاريخ النضالي،كما أنها لا تبقى مفصولة عما يجري في العالم، فهي تدخل مباشرة في تفاعل مع ما هو إقليمي وقومي وعالمي، وخاصة في مجتمع المعلومات والعولمة.
تتعدد مصادر التحديات التي تواجه الهوية، بقدر ما تضعف المناعة لدى الفرد والمجتمع، ولكن المصدر الأساس الذي يأتي منه التحدي الأكبر لهوية الأمم والشعوب كافة، يكمن في السياسة الاستعمارية الجديدة التي تسود العالم اليوم، والتي ترمى إلى تنميط البشر والقيم والمفاهيم وفق معاييرها الجديدة، والسعي إلى صياغة هوية شمولية تفرضها في الواقع الإنساني، في إطار مزيف من التوافق القسري والإجماع المفروض بالقوة والخطورة في هذا الأمر، أن قوة الإبهار التي تُطرح بها هذه الهوية الشمولية ذات الاتجاه الغربي، والأمريكي تحديداً، تعمى الأبصار عن رؤية الحقائق على الأرض كما هي، مما يؤدى إلى توهم أن هذه الهوية المغشوشة، هي الهوية العصرية، الهوية الكونية، هوية التحديث والمدنية، الهوية التي ينبغي أن تسود وتقود، ولا هوية الجمود والهمود.
يقول إيريك فروم إن المجتمع الحديث بدأ وهو يأمل أن يخلق ثقافة جديدة تحقق حاجيات الإنسان عن طريق التوفيق بين الفرد والحاجات الاجتماعية وأن يقضي على الصراع بين الطبيعة الإنسانية والنظام الاجتماعي واعتقد الناس أنهم يستطيعون بلوغ هذه الأهداف بطريقتين :
• زيادة الطرق الإنتاجية بما يوفر إشباع كل حاجات الفرد
• رسم صورة موضوعية عن الإنسان وحاجاته الحقيقية
فإن الهدف الأساسي كان خلق مجتمع واع لكن يبدو أننا فشلنا في بلوغ هذه الأهداف، فلقد استبدل الغرب، في عصر الرقمي الجديد، الركائز الثقافية والدينية بمقولات جديدة تضع الأخلاق في خدمة الهيمنة والعنف، والدين في خدمة نظام رأسمالي منتصر، والثقافة وقيمتها في خدمة فلسفة القوة، وقد باتت نظرة الغرب إلى ذاته تتسم بنرجسية مرضية يلازمها خوف دائم من فقدان السيطرة والدخول في مرحلة الأقوال والانحطاط. وهذا ما يؤكده الإنثروبولوجي الفرنسي كلود لفي ستروس في عام 1980 بأن عولمة الثقافة تؤدي بالبشرية إلى الثقافة الأحادية mono culture وستكون الحياة كلها شمندر betteraveلا يقدم فيها إلا هذا الطبق وأحادية الثقافة تؤدي إلى أحادية اللغة على اعتبار أن اللغة هي الناقل الأساسي للثقافة ويترتب عن ذلاك موت مئات اللغات.
• المشكلات الأخلاقية : تطرح التكنولوجيا الحديثة العديد من المشكلات الأخلاقية متجسدة في انتهاك الخصوصية الفردية عن طريق التجسس والقرصنة وعمليات كالنصب والاحتيال والتزوير بالإضافة إلى التخريب العمدي للشبكات .
إشكالية انحسار القيم الأخلاقية أمام المد المعلوماتي الهائل، وبذلك تتحول انصهار العالم في بوتقة واحدة إلى أكبر معضلة تواجه دول العالم ليس الثالث فقط ولكن كل المجتمعات التي لا تزال محافظة على ثقافتها المحلية والتي يؤدي التشارك المعرفي إلى اختراقها بطريقة هي الأقرب إلى الانتهاك منها إلى الاستهلاك، خاصة مع الانتشار الواسع للمواقع الإباحية وظواهر أخرى أكثر خطورة كممارسة الدعارة عبر الشبكة والترويج لمواد أخرى ممنوعة .
• المشكلات القانونية :
إن من أهم مبادئ مجتمعات المعلومات صيانة الحق في الابتكار، أي حماية الملكية الفكرية وما يتصل بها، وهذا ما يتجلى في كل الاتفاقات الدولية التي توقع تحت طائلة منظمة التجارة العالمية أو شروط صندوق النقد الدولي أو اتفاقيات الشراكة المختلفة، وعلى الرغم أن الصورة العامة قد ترسم مستقبلا مشرقا حول حماية حقوق الملكية الفكرية، إلا أن الهدف الحقيقي للترويج لقوانين الحماية ليس هو صيانة هذا الحق المشروع بقدر ما هو عملية تقنين ومنع لانتشار التكنولوجيا ووصولها إلى دول العالم الثالث، التي ستضطرها القوانين المتشددة في هذا الإطار إما إلى الامتناع عن استيراد هذه التكنولوجيا على الإطلاق والبقاء متخلفة إلى الأبد، أو اللجوء إلى استيرادها مع تحمل التكلفة العالية التي ستضطر إلى دفعها نظير استغلال براءات الاختراع وحقوق التأليف والملكية الفكرية، أو الاعتماد على الحل الثاني والأخير وهو اللجوء إلى القرصنة، مما يطرح مشكلات جسمية للمنتجين والمستهلكين للتكنولوجيا على حد سواء .
ومن الواضح أن تطبيق القوانين لا يتعدى الدولة التي صكتها، وفي نهاية الأمر، يحتاج تنفيذ القانون إلى جانب القوة التي توفر له الحماية والشرعية، ويرى عدد من الخبراء أمثال Barlow أنه ما من فرص لبقاء حق المؤلف في البيئة المتشابكة، فرغم انتشار عمليات الانتحال والقرصنة في جميع أنحاء العالم، إلا أن القضايا انتحال حق التأليف المنظورة أمام المحاكم لا تزال قليلة خاصة معظم المشكلات التطبيقية مرتبطة بالتحكم في مصادر الإنترنت.
كما أن بعض المفكرين يضيفون الملامح السلبية التالية :
• التوزيع الجغرافي غير المتناسب للمعلومات
• استخدام تكنولوجيا المعلومات كمظهر حضاري فحسب
• الأمية التكنولوجية وعدم المعرفة الدقيقة في استثمار إمكانات تكنولوجيا .
• السيطرة على المعلومات، وحجبها، مما يؤدي الى قرصنتها
• الحواجز اللغوية، خاصة أن لغة المعلومات ليست بلغة الدول النامية
• البيئة التكنولوجية الضعيفة، وغياب التنسيق بين المتخصصين في علوم الحواسيب والبرمجة من جهة، وبين المتخصصين في التعامل الموضوعي مع مصادر المعلومات وتوثيقها، في المكتبات ومراكز البحوث والمعلومات. إضافة إلى احتمالات وجود بعض من الاتجاهات التقليدية التي تقاوم التغيير.
• الاعتماد الكبير على تكنولوجيا المعلومات وخاصة بعد ظهور مسألة الذكاء الاصطناعي، سيؤدي إلى ما يسمى بتسطيح العقل البشري نظرا لاعتماده على الآلة لتؤدي التفكير، بدلا من الإنسان والقيام بالخطوات الإبداعية المطلوبة.
• قلة أو ضعف القوى العاملة الفنية،وقلة كفاءة التدريب والتأهيل،خاصة وأن التغيرات سريعة في مجال ظهور الحواسيب والتكنولوجيات المصاحبة الأخرى.
الفجوة الرقمية: يعاني بعض الأفراد والدول من نقص الوصول إلى تقنيات المعلومات، مما يزيد من الفجوة الاقتصادية والاجتماعية (Norris, 2001).
فقدان الهوية الثقافية: قد يؤدي التأثير الثقافي العالمي إلى تآكل الهويات الثقافية المحلية (Held & McGrew, 2003).
الخصوصية والأمن: يثير الاستخدام المكثف لتقنيات المعلومات مخاوف بشأن الخصوصية والأمن السيبراني (Stiglitz, 2002).
5. قائمة المصادر والمراجع
المرجع