خيارات التسجيل

المحاضرة الخامسة

دراسة اختيار الشعب – بول لازرسفيلد

صاحب الدراسة

بول لازرسفيلد (Paul Lazarsfeld)
عالم اجتماع نمساوي–أمريكي، يُعدّ من روّاد علم الاجتماع التجريبي وبحوث الاتصال الجماهيري، ومؤسس مدرسة التحليل الكمي للسلوك الاجتماعي.
شارك في الدراسة مع كلٍّ من:

برنارد بيرلسون (Bernard Berelson)

هازل غوديه (Hazel Gaudet)

عنوان الدراسة الأصلي

The People’s Choice: How the Voter Makes Up His Mind in a Presidential Campaign

اختيار الشعب: كيف يُكوِّن الناخب قراره في حملة رئاسية

تاريخ ومكان إجراء الدراسة

سنة الإجراء 1940

سنة النشر1944

 أسباب إجراء الدراسة

جاءت هذه الدراسة في سياق اهتمام الباحثين بـ تأثير وسائل الإعلام على الرأي العام، وكانت دوافعها الأساسية:

1.   اختبار الفرضية السائدة آنذاك بأن:

وسائل الإعلام تمتلك تأثيرًا مباشرًا وقويًا على قرارات الناخبين.

2.   فهم كيف ولماذا يختار الأفراد مرشحيهم السياسيين.

3.   تحليل العلاقة بين:

o        الإعلام

o        الجماعات الاجتماعية

o        السلوك الانتخابي

4.   تقديم نموذج علمي تجريبي لدراسة الرأي العام والاختيار السياسي.

منهجية الدراسة

تُعد هذه الدراسة ثورة منهجية في علم الاجتماع، إذ اعتمدت على:

  • المنهج الوصفي–التحليلي
  • منهج المسح الاجتماعي
  • دراسة اللوحة (Panel Study)
    👉 متابعة نفس الأفراد عدة مرات خلال الحملة الانتخابية
  • أدوات البحث:
    • الاستبيان
    • المقابلات المتكررة
    • التحليل الإحصائي

أهمية الدراسة

تكتسب دراسة اختيار الشعب أهمية كبيرة لأنها:

أول دراسة علمية منهجية للسلوك الانتخابي
كسرت أسطورة “التأثير القوي والمباشر” للإعلام
أبرزت دور العوامل الاجتماعية بدل الفرد المعزول
أسست لحقل علم اجتماع الاتصال السياسي
غيّرت مسار البحوث الإعلامية والسوسيولوجية

    خلال الانتخابات الرئاسي لعام 1940،كان على منتخبي كونتيه اري في اوهايو اتخاذ قرار بالتصويت اما للرئيس المرشح فرنكلين د. روزفيلت الذي كان يلتمس ولايته الثالثة ن واما للمترشح الجمهوري وندل ويلكي. واما الامتناع اخيرا. ان البروفسور بول لازرسفيلد من جامعة كولومبيا التزم بتوضيح عناصر قرارهؤلاء الناخبين.وقد كانت النتيجة تقرير بحث في اقل من مئتي صفحة. لكت تاثيره كان واسعا على نظرية وممارسة السياسة في الولايات المتحدة. ان موجة ابحاث علم الاجتماع السياسي كانت قد انطلقت.فدفعت الى كمية هائلة من المؤلفات التي تحلل العوامل التي تحدد نتيجة الانتخابات في البلدان الديمقراطية.

    وقد جمعت المعطيات من عينة مسحوبة بالصدفة بواسطة استمارة مرمزة مسبقا. فقد زار المحققون بيتا من كل اربعة بيوت في كونتيه اري من اجل سحب عينة من حوالي ثلاثة الاف ناخب من مجموع سكان الكونتية الراشدين بالارتباط بالعمر، الجنس، الاقامة التربية ،

امتلاك او عدم امتلاك تلفون وسيارة، الاصل الاثني.ومن بين هذه العينة تم اختيار اربعة مجموعات تتالف من ستمائة شخص كل منها.وقد تم اختيارها طبقا للمقاييس ذاتها.وقد شكلت احدى هذه المجموعات العينة الرئيسية وتم استجواب الاشخاص الذين  يؤلفانها شهريا من ايار الى تشرين الثاني، وجرت المقابلة الاولى قبل تسمية المرشحين والاخيرة بعد الانتخاب. وقد استخدمت العينات الثلاث الاخرى كمجموعات مراقبة لاختبار تاثيرات المقابلة المكررة على العينة الريئسية.  

    تُعدّ دراسة «اختيار الشعب: كيف يُكوِّن الناخب قراره في الحملة الرئاسية» (The People’s Choice) التي أنجزها عالم الاجتماع بول لازرسفيلد رفقة كلٍّ من برنارد بيرلسون وهازل غوديه من أبرز الدراسات الكلاسيكية المؤسسة لعلم اجتماع الاتصال والسلوك الانتخابي. أُجريت هذه الدراسة سنة 1940 في مقاطعة إيري بولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية، ونُشرت نتائجها سنة 1944 في سياق الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي عرفت منافسة بين الرئيس فرانكلين روزفلت ومنافسه ويندل ويلكي.

    جاءت هذه الدراسة في سياق هيمنة التصورات التي كانت تفترض امتلاك وسائل الإعلام لتأثير مباشر وقوي على الأفراد، حيث سعت إلى اختبار مدى صحة هذه الفرضية من خلال تحليل الكيفية التي يُشكّل بها الناخبون قراراتهم السياسية أثناء الحملات الانتخابية. وقد انطلق لازرسفيلد من إشكالية مركزية مفادها: هل تؤدي الرسائل الإعلامية دورًا حاسمًا في تغيير اتجاهات الناخبين، أم أن الاختيار الانتخابي تحكمه عوامل اجتماعية أعمق؟

    اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي–التحليلي، مستخدمة أسلوب دراسة اللوحة (Panel Study)، حيث تم تتبع نفس العينة من الناخبين خلال مراحل مختلفة من الحملة الانتخابية. كما وظّفت أدوات بحث كمية دقيقة، أبرزها الاستبيانات والمقابلات المتكررة، مع إخضاع المعطيات لعمليات تحليل إحصائي صارمة، وهو ما شكّل آنذاك نقلة نوعية في البحث السوسيولوجي التجريبي.

وقد أفضت نتائج الدراسة إلى جملة من الخلاصات النظرية المهمة، أبرزها أن تأثير وسائل الإعلام في السلوك الانتخابي هو تأثير محدود، إذ لا يعمل الإعلام في الغالب على تغيير المواقف السياسية للأفراد، بل يساهم أساسًا في تعزيز الاتجاهات القائمة مسبقًا. كما كشفت الدراسة أن اختيار الناخب لا يتم بمعزل عن محيطه الاجتماعي، بل يتحدد بدرجة كبيرة وفق عوامل بنيوية مثل الطبقة الاجتماعية، والانتماء الديني، والجماعات المرجعية، والبيئة المحلية.

    ومن أبرز الإسهامات النظرية التي قدمتها الدراسة، صياغة مفهوم التدفق على مرحلتين للاتصال (Two-Step Flow of Communication)، حيث بيّنت أن تأثير وسائل الإعلام لا ينتقل مباشرة إلى الجمهور، وإنما يمر عبر ما يُعرف بـ قادة الرأي، الذين يقومون بتفسير الرسائل الإعلامية ونقلها داخل محيطهم الاجتماعي، مما يمنح التفاعل الاجتماعي دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام.

    تتمثل القيمة العلمية لهذه الدراسة في كونها أسهمت في تفكيك الأسطورة القائلة بقوة التأثير الإعلامي المطلق، وأسست لما يُعرف بنظرية التأثيرات المحدودة، كما أرست دعائم حقل علمي جديد هو علم اجتماع الاتصال السياسي. إضافة إلى ذلك، فقد كان لها أثر بالغ في تطوير المناهج الكمية في علم الاجتماع، وأصبحت مرجعًا أساسيًا للعديد من الدراسات اللاحقة في مجالات الإعلام والرأي العام والسلوك السياسي.

    وعليه، تظل دراسة «اختيار الشعب» لبول لازرسفيلد من الأعمال العلمية الرائدة التي أعادت توجيه البحث السوسيولوجي من التركيز على الفرد المعزول إلى تحليل البُنى والعلاقات الاجتماعية، وأسهمت في إغناء النظرية السوسيولوجية المعاصرة، خاصة في مجالي الاتصال والسلوك الانتخابي.

أهم نتائج الدراسة

توصل لازرسفيلد إلى نتائج مركزية، من أهمها:

 محدودية تأثير وسائل الإعلام

  • الإعلام لا يغيّر آراء الناخبين جذريًا.
  • دوره الأساسي هو:
    • تدعيم المواقف الموجودة
    • تنشيط الاختيارات السابقة

أسبقية العوامل الاجتماعية

الاختيار الانتخابي يتحدد أساسًا بواسطة:

  • الطبقة الاجتماعية
  • الانتماء الديني
  • الوسط المحلي
  • الجماعات المرجعية

 نظرية التدفق على مرحلتين (Two-Step Flow)

  • التأثير لا ينتقل مباشرة من الإعلام إلى الجمهور
  • بل عبر:
    👉 قادة الرأي (Opinion Leaders)
    الذين ينقلون ويعيدون تفسير الرسائل الإعلامية

ثبات المواقف السياسية

  • أغلب الناخبين يحسمون اختيارهم مبكرًا
  • القليل فقط يغيّر رأيه أثناء الحملة

 

القيمة العلمية المحققة

تُعد دراسة اختيار الشعب ذات قيمة علمية استثنائية لأنها:

🔸 أسست لنظرية التأثيرات المحدودة للإعلام
🔸 أحدثت تحولًا إبستمولوجيًا في فهم الإعلام والرأي العام
🔸 أدخلت المنهج الكمي الصارم إلى علم الاجتماع
🔸 أصبحت مرجعًا كلاسيكيًا يُدرّس إلى اليوم
🔸 مهّدت لدراسات لاحقة

مكانة الدراسة في النظرية السوسيولوجية

تقع هذه الدراسة ضمن:

  • المدرسة الوظيفية
  • سوسيولوجيا الاتصال
  • علم الاجتماع السياسي

 

وتُقارن عادةً بدراسات ميدانية كبرى مثل:

  • الفلاح البولندي (توماس وزنانيتسكي)
  • العصابة تراشر
  • الجندي الأمريكي ستوفر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مفهوم دراسة اللوحة (Panel Study)

دراسة اللوحة هي أسلوب بحثي ضمن منهج المسح الاجتماعي، يقوم على متابعة نفس الأفراد أو الوحدات الاجتماعية نفسها عبر فترات زمنية متعددة، من أجل رصد التغير أو الثبات في الاتجاهات، المواقف أو السلوكيات.

بعبارة مبسطة:
👉 هي دراسة لا تكتفي بلقطة واحدة، بل تُجري عدة قياسات متتابعة للعينة نفسها عبر الزمن.

🧠 التعريف الأكاديمي

يمكن تعريف دراسة اللوحة بأنها:

منهج بحثي طولي يعتمد على جمع البيانات من نفس العينة في أكثر من زمن، بهدف تحليل ديناميات التغير الاجتماعي وفهم العلاقات السببية بين المتغيرات.

الهدف من دراسة اللوحة

تهدف دراسة اللوحة إلى:

  • تتبع تطور المواقف والآراء عبر الزمن
  • التمييز بين:
    • التغير الحقيقي في الاتجاهات
    • والتغير الناتج عن اختلاف الأفراد
  • فهم آليات التأثير الاجتماعي والإعلامي
  • اختبار الفرضيات المتعلقة بالثبات والتغير

خصائص دراسة اللوحة

أهم خصائصها:

1.   ثبات العينة
نفس الأفراد يُستجوبون في كل مرة.

2.   التكرار الزمني
جمع البيانات يتم على فترات متتالية (أيام، أشهر، سنوات).

3.   الطابع الطولي
ليست دراسة لحظة واحدة، بل مسار زمني.

4.   الدقة في تحليل التغير
لأنها تقارن الفرد بنفسه عبر الزمن.

مثال تطبيقي: دراسة اختيار الشعب

في دراسة لازرسفيلد:

  • تم تتبع نفس مجموعة الناخبين خلال:
    • بداية الحملة الانتخابية
    • منتصفها
    • نهايتها
  • الهدف كان معرفة:
    • من غيّر رأيه؟
    • ومن بقي ثابتًا؟
    • ولماذا؟

 

وهنا تبيّن أن أغلب الناخبين ثبتوا على اختياراتهم، وهو ما قاد إلى نظرية التأثيرات المحدودة.

مزايا دراسة اللوحة

تسمح بفهم التغير الاجتماعي بدقة
قوية في اختبار العلاقة السببية
تقلل من الخطأ الناتج عن اختلاف العيّنات
مناسبة لدراسة الرأي العام والسلوك السياسي

حدودها

مكلفة زمنيًا وماديًا
احتمال انسحاب بعض أفراد العينة
تأثير التكرار على إجابات المبحوثين

لا يمكن للضيوف الوصول إلى هذا المساق. يرجى تسجيل الدخول.