المحاضرة 10+11
محاضرة 10+11
دراسة الجندي الأمريكي
مقدمة
بعد الهجمة الياباني على بيرل هاربور بفترة قصيرة تم تعيين عالم الاجتماع المشهور صموئيل ستوفر مديرا مدنيا لفرع البحوث المنشأ حديثا والذي اصبح فيما بعد ادارة المعلومات والتعليم بالقوات المسلحة الامريكية. وقد أنشئ هذا الفرع –كما يقول ستوفر- للقيام بمهام هندسية اجتماعية وليست مهاما علمية وكانت وظيفته هي اجراء مسوح الاتجاهات بين الجنود عندما تشعر الإدارات العليا بمشكلات تحتاج الى معلومات شاملة ذات طبيعة مسحية.فقد طلبت تلك الادارات على سبيل المثال تحليل العوامل التي جعلت الجنود في مسرح العمليات بجنوب المحيد الهادي ينفرون من استخدام عقار الاتبرين للوقاية من الملاريا.
وبانتهاء الحرب العالمية الثانية قام فرع البحوث بمقابلة ما يزيد عن 500 الف شخص بالاستعانة باكثر من 200 استبيان مختلف. وقام باعداد مئات من التقارير عن نتائجه لاغراض عسكرية متعددة.وهكذا تحول فرح البحوث في ظل نفس القيادة الى فريق بحث علمي برعاية مدنية. وقد نشرت النتائج في اربعة مجلدات تحت عنوان دراسات في علم النفس الاجتماعي في الحرب العالمية الثانية .وقد اشتهرت باسم الجندي الامريكي.من عنوان المجادين الاولين.
وكان هذا المشروع تعاونيا على اوسع نطاق اذ وصلت قائمة الأشخاص العلميين والإداريين إلى 134 اسما وتبرز صفحات العناوين في المجلدات الأربعة أسماء خمسة عشر مؤلفا رئيسيا .
وعلى الرغم من اعتماد كتاب الجندي الامريكي على علوم عدة خاصة علم النفس الاجتماعي .فانه يعد سوسيولوجيا في منهجه (مسوح الاتجاهات) وفي طبيعة نتائجه .
تُعدُّ دراسة "الجندي الأمريكي" (The American Soldier)، التي أُنجزت خلال الحرب العالمية الثانية بقيادة عالم الاجتماع صامويل ستوفر (Samuel Stouffer)، واحدة من أهم الدراسات التجريبية في تاريخ السوسيولوجيا. فقد شكّلت تحولاً منهجياً ومعرفياً في تحليل السلوك البشري داخل المؤسسات، ووضعت أسساً جديدة للبحث الكمي في العلوم الاجتماعية.
صاحب الدراسة
قاد فريق البحث عالم الاجتماع الأمريكي صامويل ستوفر، بمشاركة مجموعة كبيرة من الباحثين. وكان الهدف الأساسي فهم تجارب الجنود الأمريكيين أثناء الحرب، ومواقفهم، وأنماط سلوكهم، وتفاعلهم مع الضغوط العسكرية.
أسباب إنجاز الدراسة
1. الحاجة لفهم الحالة النفسية والاجتماعية للجنود أثناء الحرب.
2. تحسين السياسات العسكرية المتعلقة بالتجنيد، التدريب، الانضباط، والدعم النفسي.
3. دعم صانعي القرار الأمريكي لتطوير تدخلات واقعية تستجيب لحاجات الجنود.
4. رغبة علم الاجتماع الأمريكي في تطبيق مناهج كمية واسعة النطاق.
أهمية الدراسة
1. تعدّ أول مشروع بحثي واسع يعتمد المسوح الضخمة في سياق عسكري.
2. قدمت نموذجاً تطبيقياً لتحويل البيانات السوسيولوجية إلى أدوات لاتخاذ القرار.
3. أثرت في مجالات متعددة مثل علم النفس الاجتماعي، علم التنظيمات، والسياسات العامة.
4. أرست مفاهيم جديدة مثل “المرجعيات المثالية” و“الحرمان النسبي”.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة على المنهج الكمي القائم على جمع البيانات الضخمة من آلاف الجنود، ومقارنتها إحصائياً للكشف عن أنماط الرضا، الدافعية، التفاعل الاجتماعي، والانضباط.
الأدوات المستخدمة
1. الاستبيانات: كانت الأداة الأساسية وتم توزيعها على مئات الآلاف من الجنود.
2. المقابلات الفردية والجماعية: لجمع بيانات نوعية مكمّلة.
3. التحليل الإحصائي: استخدام تقنيات مقارنة المجموعات وتحليل العلاقات الارتباطية.
4. الملاحظة الميدانية: داخل وحدات عسكرية مختلفة.
أهم النتائج
1. اكتشاف مفهوم “الحرمان النسبي”، والذي يوضح أن شعور الأفراد بالرضا لا يرتبط بوضعهم المطلق بل بمقارنته بمحيطهم الاجتماعي.
2. تحديد العوامل المؤثرة في التماسك العسكري مثل القيادة، العلاقات الداخلية، والتدريب.
3. إثبات أن الدوافع النفسية والاجتماعية أهم من الحوافز المادية في الحفاظ على الروح المعنوية.
4. إظهار تأثير الخلفيات الاجتماعية والثقافية على أداء الجنود ومواقفهم.
انعكاسات الدراسة على النظرية السوسيولوجية
1. ترسيخ استخدام المسوح الكبيرة في البحث السوسيولوجي.
2. تطوير المدرسة "الكمية-الإمبريقية" في الولايات المتحدة.
3. تعزيز أهمية تحليل الجماعات الصغيرة ودورها في تشكيل السلوك.
4. إسهام مباشر في تطوير نظريات مثل: الحرمان النسبي، المرجعية الاجتماعية، والسلوك الجماعي.
خاتمة
شكلت دراسة "الجندي الأمريكي" لحظة مفصلية في تاريخ البحث السوسيولوجي، إذ جمعت بين التطبيق الميداني، والحجم الكبير للبيانات، والصرامة الإحصائية. وما تزال نتائجها تؤثر في العلوم الاجتماعية، وفي فهم المؤسسات والضغوط التي تؤثر في الأفراد ضمن سياقات جماعية معقدة.
- Créateur de cours: Abdellali Debla