نبذة تاريخية
المقاربة اللانظرية للاضطرابات النفسية
الإطار التحليلي النفسي
إطار علم النفس الفردي
الإطار السلوكي
الإطار العقلاني الانفعالي
الأطر النظرية المفسرة للقلق
الأطر النظرية المفسرة للوسواس القهري
- Créateur de cours: خالد خياط
العلاج النسقي هو اخد الاتجاهات العلاجية
استراتيجيات التكفل من اهم المقاييس المقدمة لطلاب علم النفس العيادي ،كونها تعمل على توظيف جميع المعلومات والدروس والمحاضرات من بداية التخصص ،لتكوين اخصائي نفسي عيادي ،قادر على فهم المشكلات النفسية ،وتشخيص الاضطرابات ومعرفة التقنيات العلاجية المناسبة .ان بناء استراتيجية ليس بالأمر ألهين فهو بحاجة لصقل المعلومات والخبرة ،والقدرة على البحث الميداني والمنهجي بتقنية دراسة الحاله في ظل المنهج العيادي .
الطالب الذي لم يستوعب المقاييس التي تناولها من بداية التكوين في شعبة علم النفس و التي تخدم هذا المقياس بالذات لن ينجح في بناء استراتيجية عيادية مناسبة ومن هذه المقاييس على سبيل الذكر وليس الحصر : مدخل الى علم النفس الذي يساعده على البناء المعرفي في هذا الاتجاه ،مقياس المرضي للطفل والمراهق ،المرضي للراشد فمن خلالهما نستطيع معرفة الاضطراب وأعراضه وبنية الشخصية المرضية، وكذالك اسباب المرض وما الى ذالك .ضف مقياس تشخيص الاضطرابات النفسية والحس حركية ،تقنيات الفحص ،دراسة الحالة ،علم نفس النمو،العلاجات النفسية،علم النفس الاجتماعي ......توظف كلها لبناء استراتيجية تكفل متماشية مع الحالة في ظل الفروق الفردية وخصوصية الحالة.
مما سبق نقدم هذه المحاضرات في استراتيجيات التكفل النفسي والتي ننصح الطلبة قبل البداية في تلقيها، مراجعة المقاييس السابقة والمذكورة اعلاه،بهدف تكوين جيد وفهم عميق لتقنيات الاخصائي النفسي العيادي، ولضمان نجاح استراتيجيته بأسلوب منهجي وعلمي اكاديمي .
تعريف استراتيجية التكفل النفسي:
ونعني بها لغويا الخطة والأسلوب المستخدم لتحقيق هدف معين ،بطريقة مدروسة .وتعني الخطة الاستراتيجية ذالك الاسلوب المدروس، والمحكم للوصول الي غاية منشودة .وموقع استراتيجي اي موقع مهم وتستخدم كلمه استراتيجية في جميع الميادين العملية ،عسكرية اقتصادية ،تجارية ،تربوية ،سياسية ،للخروج من ازمة او تحقيق هدف معين بإحكام ..وما الي ذالك .
وفي مجال علم النفس هي تلك الحبكة الفنية العلمية والخطة المستخدمة لمساعدة الافراد الذين يطلبون المساعدة النفسية باستخدام تقنيات العلاج النفسي.
تعريف العلاج النفسي:
العلاج النفسي فن ومهارة مدعمة بعدة ركائز بدونها لن ينجح العلاج .وهو مبني علي مقاربات نظرية لا يمكن تجاوزها،وله مدارس ورواد ، من اهمها المقاربة التحليلية وتضمن التحليل النفسي psychanalyse و التحليلية analytique .والمقاربة السلوكية المعرفية comportemental cognitif، والمقاربة الانسانية humaniste،والنسقية او التنظيم العائلي systémique.وقد يكون تكامليintégrale.ويتم عن طريق ادماج الأخصائي النفسي لأسلوبين أو أكثر في العلاج حسب ما يراه مناسبا للمريض ،ولابد أن نقر أنه لا توجد استراتيجية او خطة علاجية مسطرة وبالتحديد او معممة بل يضع المعالج خطته وإستراتيجيته بنفسه ويتفنن فيها، لذا لابد أن تتوفر المعلومات الكافية لوضع استراتيجية علاجية .
اسس وركائز بناء استراتيجيات التكفل النفسي :
لا يمكن بأي حال من الأحوال بناء استراتيجية التكفل النفسي ان لم تتحقق الاسس و الركائز التالية :
1. أن يكون قد قام بدراسة حالة متقنة وجيدة للمفحوص.
2. أن يكون التشخيص دقيق.
3. أن يكون ملما بسيكولوجية النمو وأدق التفاصيل عن كل مرحلة من مراحل عمر الإنسان بخصائصها ومميزاتها.
4. أن يكون قادرا على التمييز الجيد بين السواء واللاسواء.
5. أن يكون ملما بسيكولوجية المجتمع الذي يعيش فيه.وملما بالانثروبولوجيا العيادية.
6. أن يتقن فن التواصل والاتصال وقادرا على بعث روح الثقة بالمفحوص من خلال الجدية والسرية.
7. أن يعرف نقاط الشخصية المهمة لدى الفحوص ويجعل منها محورا للعلاج النفسي.
8. أن يتقن العلاج النفسي المناسب ،مراعيا في ذلك المستوى الثقافي للمفحوص والعمر والجنس والظروف البيئية والاجتماعية المحيطة.
9. أن يدرك المعالج أن نجاح عملية العلاج تكمن في جعل الفرد يخرج من صراعاته ،ويشعر بالراحة وبانطلاقة جديد.
10. أن يساعد المفحوص على التغير من الداخل بحيث يسترد ثقته في نفسه ،ويرغب في تكملة مشوار حياته.
11. أن يبتعد المعالج عن التدخل المباشر في حياة الفرد ،وعدم التخطيط لها، بل يترك المفحوص يقوم بذلك عن طريق الاستبصار ،لأن الشفاء يعني الابتعاد عن الانقياد و ألاعتمادية بمعنى آخر يكون حسب قدرات الفرد المادية والمعنوية ،ورؤيته الخاصة لذاته وللحياة.
12. استراتيجية التكفل النفسي الناجحة تبنى على :-تأكيد الذات -الطموح والإيمان إبراز القدرات والمهارات-النشاط الفكري والجسمي-الإدماج الاجتماعي-تعزيز صورة الذات-تقبل النقد البناء-الدفاع عن النفس-الشعور بالمسؤولية - تقبل الواقع الحتمي والسعي إلى تغيير الذات ،وبالتالي تغيير كل ما حول المفحوص في حدود التكيف و السواء وبالتالي الصحة النفسية ولذة العيش.
13. أن تتضمن الاستراتيجية تكيف المحيط للفرد والفرد للمحيط ،حسب القيم والعادات والدين للابتعاد عن الصراعات والتمرد ،دون تحيز وضغط بل تلقائيا وباقتناع.
14. أن يكون الأخصائي النفساني والمعالج رهن أخلاقيات المهنة لا يحيد ابدا عنها.
15. لابد من التعاون بين الاخصائي النفسي و الاطباء من طبيب عقلي،أعصاب،غدد...الخ فلكل مرض نفسي اعراض عضوية ،ولكل مرض عضوي اعراض نفسية .
16. معالجة المريض النفسي في مجتمعنا تتم تحت تحفظ كبير ،وخاصة من طرف أسرة المفحوص، فعلى المعالج بث الثقة والراحة ،ليس في نفس المريض فقط ،بل حتى في نفس المحيطين به .
17. العلاج النفسي يعتمد فيه على فهم الشخص في السواء و اللاسواء وهذه هي مهمة المعالج بالدرجة الأولى فليست هناك طريقة محددة في العالم بأسره لفهم البشر بل تعتمد على العلاقة ألمهنية بأسس علمية ومنهجية وتقنيات من سبقنا إلى الميدان ،نغير ونقتبس منها ونكيفها حسب الضرورة.
18. العلاج النفسي هو اداة واضع الإستراتيجية، والهدف من ذالك كما ذكرنا سابقا ،هو شعور الفرد بالراحة والتكيف والتوافق ،والتغلب على الصراعات النفسية ،والتي أساسها مشاكل الحياة كما حددها "زاز توماس" وحسب أسلوب العلاج وضرورته .
19. نجاح الاستراتيجية مختلف من مريض لآخر فلا تحديد لعدد الجلسات العلاجية ،ولا لمدتها ،بل المعالج وحده هو الذي يتحكم في ذلك.ويقوم علي مدى تعاون المفحوص مع الفاحص.
مما سبق نرى المسؤولية التي تقع على عاتق المعالج النفسي لكي يضع استراتيجية للتكفل النفسي ،فكل مفحوص فريد من نوعه من حيث شخصيته وثقافته وقدراته وسلوكياته ،إذ لابد أن يكون ملما ليس فقط بعلم النفس، بل بعلم الاجتماع والفلسفة والدين والطب والصيدلة لأنه سيجد نفسه أمام مفاهيم ومسؤولية علاجية ليست كغيرها من الاختصاصات.
تعريف التكفل النفسي :
لغة:كفل ،يكفل ،كفالة ،اي كفله وقام بأموره وحافظ عليها .وفي التكفل النفسي تعد الكفالة وظيفة ذات طابع تعديلي، يسعى لتعديل السلوك وفقا للمعايير،وبمعنى اخر هي عملية فهم وتحديد امكانيات المفحوص ،واستعداداته وقدراته وتسخيرها في حل مشكلاته ،ووضع استراتيجية لحياته ،من خلال فهمه لواقعه وحاضره ومساعدته على تحقيق اكبر قدر من السعادة ،والكفاية ألذاتية وصولا الى درجة التوافق (سهل كامل احمد 1999ص7).
وهو كذالك الخدمه النفسية التي تقدم للفرد ،ليتمكن من التخطيط لمستقبل حياته وفقا لإمكاناته وقدراته الجسمية وميوله بأسلوب يشبع حاجاته ،ويحقق تصوره لذاته،ويتضمن ميادين عديدة :اسرية،شخصية ،مهنية ،وهو عادة يهدف الي الحاضر والمستقبل مستفيدا من الماضي وخبراته (جودت عزت ،1999ص14).
الرعاية النفسية:
هي عبارة عن جهود مشتركة ،يمتلك القائمين عليها القدرة والمعرفة والمهارة ،التي تؤهلهم لمساعدة المرضى من الأفراد الذين تحسنوا ، الرجوع الى نشاطاتهم التي كانوا عليها قبل المرض(عبد الكريم قاسم ،2002ص21).والرعاية تأخذ معنى الوقاية من المشكلات النفسية والاجتماعية والصحية .مثل رعاية الشباب والمراهقين ،رعاية الاطفال ،رعاية المسنين .وبمعنى اخر هي تلك الجهود التي تهدف الي مساعدة الفرد لتجاوز مرحلة عمرية معينة وضمان نمو نفسي سليم ،وبالتالي اكتساب قدرات ومهارات تساعدهم على التوافق النفسي العام وفي حالات خاصة تحميهم من الاخطار الخارجية في ظل الرعاية التامة .
استراتيجيات التكفل النفسي والتعامل مع المفحوص ذو الخصوصية: ونعني بها تلك الخطة المنهجية المبنية على مبادئ وأسس المقاربات النظرية للعلاجات النفسية .ونذكر دائما الاخصائي النفسي
إن استراتيجيات التكفل فن ومهارة و توظيف كل الأسس النظرية التي تحصل عليها في مراحل التكوين .وهي كما يلي: وغيرها من المقاييس التي تعمل على فهم السلوك وتحديد السواء و الاسواء، ووضع إستراتجية عيادية للتكفل بالحالات النفسية خاصة ذات الخصوصية و التي تطلب المساعدة والمتابعة .
أسس الإستراتيجية العيادية للتكفل :
الاستراتجيات مبنية على مقاربات واتجاهات العلاجات النفسية التالية:
*المقاربة التحليلية النفسية والتحليلية.*المقاربة السلوكية المعرفية.*المقاربة الإنسانية*المقاربة النسقية.*المقاربة الإنسانية *المقاربة التكاملية.
تمر عملية التكفل ووضع إستراتجية علمية بالمراحل التالية :
*المقابلة الأولى التي يطلب فيها المفحوص المساعدة .أو من ينوب عنه (الوالدين –الطبيب..)
*دراسة الحالة
*المقابلة التشخيصية
*المقابلة العلاجية (يحدد عددها ومكانها ونوعها وتقنياتها ....الأخصائي).
إذا استراتجيات التكفل تعني استخدام جميع الوسائل النفسية لعلاج مرض عقلي أو نفسي أو سوء توافق أو تكيف أو اضطراب نفسي المصدر أو مفحوص ذو خصوصية وذوي الوصم الاجتماعي.
حسب ٌكاتريٌ F.Guattariٌ دور الأخصائي يعتمد على تسيير واستخدام المعلومات، وتسيير معرفي وتحسين علاقة إنسانية يندمج فيها عناصر ثلاث:
- المريض الذي لديه أعراض وغير متوافق.
- الفاحص والمستخدم للعلاج النفسي والحامل لمعلومات مختلفة وقدرات ومهارات علاجية.
- وقدرة خاصة ومميزة للتواصل(Grand Dictionnaire de la psychologie, P631).
من خلال هذه العناصر الثلاثة ، تدور جميع محاور العلاج النفسي. ماعدا التحليل النفسي لصعوبة وخصوصيته .إلا أنه في الحقيقة عبارة عن نظريات مرضية وعلاجية تعمل بالأنثروبولوجيا والفلسفة وجميع العلوم وتبقى أحسن مرجع وأوسعه لجميع العلاجات النفسية المعاصرة والمطبقة في يومنا هذا( مرجع سابق).
هي كذلك التفاعل بين الأخصائي النفسي والمفحوص من خلال التواصل بينهما، تظهر خبرات المريض واستجاباته ،ودوره ليس فقط التفسير بل دور دينامي يستجيب له المفحوص. ومن خلال هذا الدور يتسنى له من إبعاد العادات المرضية للاستجابات الانفعالية) موسوعة علم النفس والتحليل النفسي ص 688 (. ويتلقى عادات جديدة صحيحة وخلق خطة علاجية علمية محكمة ومهارة تواصل عالية.
ويتفق جميع المختصين في العلاج النفسي على أن التكفل النفسي هو مجموع التقنيات الغير دوائية المستخدمة لمساعدة المريض لتجاوز أزمة نفسية. آذ يقوم الأخصائي النفسي بالتشخيص وتحديد نوع الاضطراب ولا يقف عند هذا،بل يطبق تقنيات علاجية تحول دون استمرار الصراع ،والشعور بالقلق وعدم التوافق ،وبالتالي التخفيف من الاضطرابات ألنفسية إذ ينشط آليات الدفاع ويساعد على الاستبصار واستعادة التكيف وانخفاض التوتر والاضطراب.والشعور بالراحة ولذة العيش. إن المقابلات العلاجية ليست كغيرها من المقابلات وعليه يجب أن تتوفر الجلسة العلاجية على المعطيات الآتية أثناء المقابلة العلاجية:
1- المعرفة الدقيقة لخصائص وقواعد المقابلة الإكلينيكي -تحديد الأهداف –الحيادية –الاهتمام –تقبل المفحوص دون شروط وإخباره ذو نوايا إيجابية وراء كل سلوك قام به –احترام دفاعات المفحوص –احترام سرية المعلومات –إقامة علاقة علاجية –إقامة علاقة بيداغوجية بالإضافة للتحضير التقني للمقابلة.
2- فن تواصل جيد: -طريقة الاستقبال –النبرة الصوتية أثناء المقابلة التشخيصية أو العلاجية فالنبرة الصوتية تلعب دور جد مهم في نجاح أو فشل المقابلة –محتوى المقابلة التي يجب التحكم فيها –عدم إهمال التواصل الغير لفظي (النظرات –الإيماءات والإشارات ، طريقة الجلوس...الخ)
3- إجادة فن الإصغاء لمعرفة وفهم الموضوع –لعب الأدوار.
4- كيفية إنعاش المقابلة: -الإبلاغ –الاستجواب –التكرار (الصدى –و الانعكاس) والتدخل من حيث عدم الخروج عن الموضوع –طلب توضيح –طلب حيادي لمعلومات أيضا فيه توضح كلمة أو ترجمتها.
5- كيفية إنهاء جلسة (أو مقابلة إكلينيكية) وتحليلها: لابد من اللجوء إلى أمثلة ونظريات محددة في التحليل النفسي، أو السلوكي المعرفي، وتحليل المستوى بالرجوع إلى المفاهيم والمصطلحات الإكلينيكية –الهوية –التقمص –المثالية –زلات اللسان –النسيان –التحويل...الخ)
الاتجاه النسقي أو التنظيم العائلي:
التنظيم العائلي:
وتقوم استراتيجية التكفل النفسي على هذا الاتجاه ،ايمانا منا بان الاسرة هي اساس تربية وتنشئة الفرد، ومصدر اشباع حاجاته الاولية ،من اخطائها تنشا الاضطرابات، ومن سندها ودورها تتم الرعاية والتكفل، وتصحيح السلوكيات، فعلاج التنظيم العائلي :هو أحد طرق العلاج النفسي ،الذي يستعمل مع الكثير من الأمراض النفسية التي تكون متعددة المصادر كالصدمة والإحباط ،ومشكلات الصحة والحياة اليومية ،والكآبة والموت والطلاق ،واتخاذ قرارات مصيرية ،و القلق و تعكر المزاج،و اضطراب ثنائي القطب و حالات نفسية أخرى .و يستند على مساعدة المريض في حل مشاكله مع أفراد عائلته بدل إلقاء اللوم على أفراد العائلة أو المفحوص وحده .
يلتقي الأخصائي النفسي عادة مع شخصين أو أكثر من نفس العائلة في كل جلسة .ويعود هذا النوع من العلاج إلى المعالجة النفسية "فرجينيا ساتير Virginia Satir" حيث بدأت منذ الستينات بالتركيز على دور المشاكل الأسرية في الأمراض النفسية.
يتم التركيز في هذه الجلسات على الوسائل المستخدمة بين الأزواج أو أفراد العائلة الواحدة في حوارهم فيما بينهم .و لا تهتم بالتحليل العميق لجذور هذه الوسائل الغير السوية المستخدمة، فالهدف الرئيسي هنا هو معرفة و تنظيم ما يحدث بين أفراد العائلة ،و ليس ما يدور في ذهن كل فرد في العائلة بمعزل عن الأفراد الآخرين.
من خلال الجلسات يستمع المختص النفسي إلى شكوى و معاناة أفراد الأسرة ،و يقوم أيضا خلال استماعه إلى ملاحظة كيفية الحوار، و التعامل بين الأشخاص الموجودين في الجلسة ،و يتم مساعدة الأفراد في إيجاد حلول للمشاكل الرئيسية التي تهدد ترابط الأسرة كوحدة، و هذه مهمة صحيحة على أرض الواقع لأن أي مشكلة تحدث في العائلة لها أسباب متعددة مثل الوضع الاقتصادي للأسرة و الصحة النفسية لأفراد الأسرة ، و لهذا فإن مجرد حضور هذه الجلسات ،مع عدم حل المشاكل الأخرى ستكون عديمة الجدوى ،و لكن الفكرة هنا تكمن في تثقيف أعضاء الأسرة بالجلوس فيما بينهم و التحدث بصراحة ووضع جدول لخطوات معينة ،قد تؤدي في المستقبل إلى تحسين قدراتهم الذاتية على الحوار بدون استعمال وسيط خارجي. على الرغم من التغيرات التي طالت هيكلية الأسرة فإنها لا تزال محتفظة بدورها الوظيفي كنواة لمختلف الخلايا الاجتماعية ،و رغم التغيرات إلا أن دور الأسرة لا يزال على حاله، إذ تبقى الشحنات النرجسية الصادرة عن الأم باتجاه ولدها ،هي المقرر لمدى قدرته على استيعاب العالم الخارجي عبر استيعابه لموقع جسده في هذا العالم.
أكد العالم النفساني" جون بولبي" على حاجة الأسرة لدور الأم مركز و مدعم للسلطة الوالدية، حيث تعرضت آراء "بولبي" لانتقادات لكنها عادت لتسود ابتداء من الثمانينات حين أدرك الغرب هشاشة الجيل المربي على الطريقة الحديثة.و يقوم عمله على معرفة أنه يمكن لأحداث محددة في الأسرة خلال أجيال ،أن تؤثر في حياة الناس، و من أجل تقصي هذه العملية الدينامية، التي تعمل بطريقة "تنسيق الاسرة او الأسلوب الجديد في العلاج النسقي أو المنظومي ،الذي نال اهتمام علماء النفس خاصة في "العلاج الأسري النسقي".وهو ذو اهمية عظيمة في بناء استراتيجية للتكفل النفسي والرعاية النفسية و حتي كعلاج قائم بذاته وقد استخدم في المجالات التالية:
التفكك الأســـري :
كون الأسرة تعتبر من أهم العوامل الاجتماعية التي تسهم في تكوين شخصية أبناءها ،و لها الدور الأكبر في التأثير بالتجارب المؤلمة ،و الخبرات الصادمة كالطلاق أو الموت، وان لتماسك الأسرة ووجود الوالدين له دور كبير على حياة الأبناء . و السعادة الزوجية تؤدي إلى تماسك الأسرة و تخلق جوا يساعد على النمو النفسي السليم للأبناء ،و تكامل شخصيتهم، و أن التعاسة الزوجية و الخلافات و الصراعات التي تؤدي إلى الطلاق قد تؤثر على كيان الأسرة و على التوازن العاطفي و تنعكس ذلك بطريقة مباشرة على الأطفال في أسلوب معاملتهم و تربيتهم ،فيؤدي إلى اضطرابهم فضلا عن فقدهم الجو النفسي المناسب الذي ينمون فيه و بذلك تضطرب وظيفة رئيسية من الوظائف الأسرية.وتظهر الانحرافات والاضطرابات النفسية والجرائم.وعليه فان اشباع الحاجات النفسية داخل الاسرة ،هي عماد الصحة النفسية للفرد وعليه ان تكون لدرجة التشبع بالحب، و الأمان، وتحقيق الذات، والانتماء ،والحاجات البيولوجية في حدود السواء بعيدا عن الافراط والتفريط.
الرعاية الأسرية للمسنيــــن:
و ذلك بمحاولة السعي لإطالة حيوية الإنسان و عمره ،و التهيؤ لدخول مرحلة الشيخوخة، بأقل قدر ممكن من الفقدان لطاقات ألإنسان و بأقل قدر ممكن من المعاناة لمستوى التكيف، فالشيخوخة المصحوبة بالصحة الجيدة، و بالأمن الاجتماعي و الاقتصادي و النفسي، لن تختلف كثيرا عن أي مرحلة أخرى من مراحل العمر المتقدمة، إلا أن كثيرا من الناس لا يتطلعون في حاضرهم ،إلى ذلك اليوم الذي سوف يدخل بهم إلى عالم المسنين، و من هنا كانت أهمية الرعاية، و الإرشاد و التوعية للمسنين، و في هذا الصدد ،يصبح للدور الذي تلعبه الخدمات الطبية المختلفة ،من وقائية و علاجية و تأهيل، الأثر الكبير في تجنب الإنسان لمضاعفات الشيخوخة و مشكلاتها... و من المعلوم لدينا بأن مدى عمر الإنسان قد ازداد عن السابق و ذلك بفضل الرعاية الصحية و النفسية و الاجتماعية للمسنين، كما أن الدراسات حول الشيخوخة قد تطورت و تعدت في وقتنا الحاضر حدود أمراض الشيخوخة إلى التدخل في الآليات التي تؤثر في تغيرات الشيخوخة. و في ضوء ذلك و بفضل القيم و العادات و التقاليد العربية و الإسلامية المتواترة جيلا عن جيل و المتأصلة في وجدان أفراد المجتمع، و المستمدة من مبادئ و أحكام الدين الإسلامي و تعاليمه... فالمجتمع العربي و الإسلامي لم يواجه مشكلة حادة أو مشكلة تذكر في مجاله رعاية المسنين كتلك التي واجهتها بحدة المجتمعات الغربية و الصناعية الأخرى.
حوصلة:
الأخصائي النفسي هو الذي يعرف كيفية استخدام هذه المقاربات في إطار التقنيات النظرية والتطبيقية المستمدة من الاتجاهات العلاجية ،وهذه التقنيات العلاجية لها بدورها أسس نظرية على سبيل الذكر :العلاج باللعب /العلاج بالعمل/ العلاج الجماعي/الاسترخاء/.الإرشاد والتوجيه/ و يستخدمها باتجاه تكاملي أثناء عملية التكفل ووضع استراتيجية لذوي الخصوصية .
- Créateur de cours: Aicha Nahoui
- Créateur de cours: Sabah Djafer
- Créateur de cours: Adel Merabti